للإسلام كما فهموا، ومن أجله طربوا، وهكذا دوى ذكر البهائية في انجلترا وأمريكا وروسيا [1] .
ولم لا؟ وعبدالبهاء يمجد الصهيونية والصليبية، وهو شيخ أشيب يزعم أنه مسلم؟!
في ردغة النفاق: ورأى سادة العبد أن يفتنوا الجماهير عن حقيقته، فكان يغشى المساجد الكبرى، ويقوم بزيارة المرضى، وهو مغيب في ثيابه الكهنوتية المكونة من تاج فاره ضخم كتاج الدراويش. وعباءة مزركشة تحتضن في غزل جسده الناعم. هذا إلى لحية وفرة يتناوح شعرها الكثيف على صدره العريض وعينين ساجيتين على فتن خواتل من لآمة المكر، وخبث الدهاء. تبرقان أحيانا بنظرات يحسبها بعض الناس نورا ورحمة وهي توقد الضراوة. من وحش ساغب.
وحشدوا له من أماكن، وبلاد شتى فئات كثيرة من النساء والرجال؛ وملئوا بهم قصره على أعين الناس، وأعدوا له فيه الموائد المترفة؛ ليزدردوا مع الطعام دعوته، وسموم فتنته، وليفتتن بهم الذين يشهدون. فيظنون عبدالبهاء رجل بر، وبحر جود وعطاء! فإذا عاد أولئك إلى أوطانهم راحوا يلهجون بالثناء على كرم الشيخ الوقور وصلاحه وتقواه وعلمه، وشفافية روحانيته، وحبه العظيم لبنى الإنسان. وزادوا، فجمعوا على موائده في حدائق قصره الغُنِّ مسلمين ومسيحيين ويهود. وثمت يأخذ عبدالبهاء بحلو الحديث عن السلام الذي يجب أن يسود البشر على اختلاف مللهم وأديانهم، وعن وجوب العمل في سبيل تحطيم الفوارق التي تحول بين البشر، وبين التوحد.
إنها دعوة تحنو عليها القلوب، وكانت تستحق العطف عليها وعبدالبهاء يدعو بها، لو أنها كانت تتحدث عن قلبه، ولكنها - كما يؤكد تاريخه وكتبه - خدعة من الشيطان، ومكر من الباطل، وسم زعاف يتراءى بأنه الرحيق!. وإن الشر الصريح أهون من الشر يتراءى لنا في شفوف من الخير، والكفر الواضح أقل خطرا من النفاق اللئيم. والله سبحانه لا يقبل إلا ما طاب ظاهره وباطنه، ولا ما طاب ظاهره، وخبث باطنه!
وفي مثل هذه المجالس كان عبدالبهاء يطرف زواره بطرائف من فكاهاته ونوادره التاريخية أو الأدبية أو العلمية، فيستثير نوازع الطرب والسرور والإعجاب.
(1) أسرعت روسية القيصرية إلى مؤازرة البهائية وكفلت لهم الحرية التامة أيام البهاء وبنَت لهم معبدين أحدهما في باكو، والآخر في عشق آباد؛ فقد كان همّ روسية التهام إيران وكان من وسائلها تقوية أمر هؤلاء، ليعملوا معها في هذا السبيل.
ويقول بروكلمان: (وفي سنة 1893 كانت البهائية قد ظهرت في أمريكا .. وما هي إلا فترة يسيرة حتى نشأ في جميع المدن الأمريكية الكبرى جاليات بهائية) انظر ص 165 جـ 4 تاريخ الشعوب الإسلامية، وعزا الفضل في نشرها إلى حسناء انجليزية اسمها لورا. قرة العين نشرت البابية، ولورا الانجليزية نشرت البهائية وهما امرأتان رقص بجسدهما الشيطان لكل آثم!