فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 284

فكان أمِّيَّ الفكر وضيع الهمة. واضطبع البشروئي به. وراح يسكره بما يسبغ عليه من محامد تذهله عن حقيقته هو! ثم بشره بظهور القائم، وذكر من سجاياه وصفاته ما شد إليه مشاعر القدوس وعواطفه! وكان البشروئي يلوح ويلمح بما يدل على الباب دلالة تترنح بين الوضوح والإبهام، حتى استطاع القدوس أن يمسك بأذن البشروئي، وأن يهمس في سمعه باسم القائم الذي يتحدث عنه! فيشيع البشر الغامر في وجه البشروئي، ويفيض لسانه بالحمد لذكاء القدوس وفطنته، ثم يستحثه على أن يعمل؛ ليكون له السبق في الإيمان بالقائم، فتصير له المنزلة العظمى عنده، فيهرول القدوس إلى مقر الباب، وثمت يخر ساجدا بين يديه! هكذا بلا حجة ولا بينة سوى ما تشدق به البشروئي عن عظمة القائم وجلاله. وكما تهاوى القدوس تهاوى مخرف آخر هو:"ملا علي البسطامي"وآخر مثله هو:"يحيى الدرابي"الملقب عند البهائية"بالوحيد". وما كان هذا"الوحيد"إلا طريدا من طرائد اللعنة الإلهية، وإليك قصة إيمانه بالباب.

عثر أحد دعاة الباب به، فوجد أمامه عقلًا تافهًا فارغًا، وقلبًا ذلولًا لمن يريد استعباده. فظل به يرهبه ويرغبه، وينوه بالمهدي الجديد وعزته وعظمته، حتى تهاوى مذعنا. بيد أنه رغب إلى محدثه في أن يظهر الباب معجزة أمامه؛ ليطمئن قلبه. فقيل له: إن طلب المعجزة من هوس أصاغر الناس أو الساقطين منهم، فسكت عن طلب المعجزة، ولكنه - وهو يغوص في أعماق اللجة الطاغية - رغب في رجاء واحد هو أن يحملوا عنه إلى القائم كراسة فيها أسئلة ينشد عنها الجواب من القائم. قال هذا وهو في بيت القائم المزعوم لا يراه، ولا ينعم بنجواه! فقد ضرب الحجاب بينه وبينه حتى يؤمن! وحقق له صانعو الصنم ما أراد، وتعاونوا سرا على الإجابة عن أسئلة الوحيد، ثم حملوا هذه الأجوبة إليه مكتوبة بخط"المهدي"الجميل، فقد كان مشهورا بجودة الخط وجماله. ويقول مؤرخ البهائية:"إن وحيدا تجلت عليه سمات الجذب وملامح الوجد والهيام، وأنه خر مذعنا مؤمنا بعد أن قرأ الأجوبة" [1] وهكذا كانت تصيد العناكب الذبابات. وتلك هي أدلة القائمية أو المظهرية الربانية للباب! وتلك صور من إيمان أتباعه، وتلك فنون من عقلياتهم وعقلية الباب نفسه، وباب الباب وكبار الأصحاب ذكرتها؛ لتعلم أي تافه هو، وأي قوم هم!.

(1) (( ص 58، 100 الكواكب الدرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت