البهائيين في محافلهم، فانتفعنا نحن بما وصل إليه وبقي عمله مكتوبا له يزيد في أجره عند ربه، يدعو له كما ندعو له نحن - أبناءه وإخوانه المسلمين. وإن نظرة إلى المراجع [1] الكثيرة التي رجع إليها؛ من مراجع أساسية عن البهائية من محافلها ونشرها، ومراجع حول البهائية وردود عليها، ومراجع إسلامية سنية وشيعية، ومراجع حديثة لمؤلفين معتبرين - ترينا هذه النظرة كيف يؤكد رأيه في سريان الكيد للإسلام منذ ظهوره.
هذا بجانب تعليقاته الشارحة الموضحة، وتطور الفكرة، مع زكانته وقوة ذهنه في الربط بين الأحداث والأشخاص، مما يظهر في ثنايا الكتاب، وفي هوامشه الكثيرة [2] . وإن هذه التعليقات يمكن أن تؤلف كتابا قائما بذاته في فلسفة التاريخ وتفسير الأحداث.
أما النصوص المؤيدة للفكرة، فهو يتتبعها، ويذكر أكثر من صفحة في عدة كتب، فهو عارف بما بين السطور [3] . ولو أنه سجل النصوص التي أشار إليها في الهوامش لكان كتابه ضعف هذا الحجم، ولكنه يكتفي ببعض النصوص ويحيل على باقيها في أماكنها من الكتب المختلفة أو المتفقة.
أما معرفته الواسعة بالتصوف وتاريخه، والفلسفة ومباحثها وتاريخها من يونانية وإسلامية، وعلم الكلام ومذاهبه - فلو لم يكن له إلا ما في هذا الكتاب لكفاه إكبارا واحترامًا.
ونحن نلحق الوكيل بثقافته الإسلامية الأصيلة - التي لم تدنسها دراسة غربية - بأسلافه من الباحثين في الفرق والملل والنحل، من أمثال الشهرستاني، والبغدادي، والإسفراييني، وابن حزم. فهو مرجع أساسي شامل واعٍ متفرد، يغنى عن غيره، ولا يغنى غيره عنه.
ولو كان الأمر بيدي لقمت بترجمة هذا الكتاب إلى عدة لغات، ليقرأه المسلمون وغيرهم، فيطلعوا على حقيقة البهائية وطوية أصحابها، والداعين إليها.
(1) انظر مصادر الكتاب الذي بين يديك، وهي التي اطلع عليها مؤلف البهائية، وقد بين ما هو"بهائي"فقاربت 15 كتابًا ورسالة.
(2) انظر على الخصوص ص 46 مؤامرة ابن سبأ، وص 57 وما بعدها عن المختار الثقفي، وانظر ص 176، وهامش 187.
(3) انظر فصل المظاهر الإلهية والرسل ص 208.