فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 284

وعصف بسكينة الزوج قلق رهيب وحيرة عاصفة!! أنه لا يدري كيف يتجلد لهذا السعير الذي يضطرم في جسده حين يرى هذه الفتنة الوحشية، وقد تقتَّلت له في المخدع السكران، ولا يدري ماذا يفعل لهذه السفلة الجميلة الوديعة التي أثمرتها صلته بهذه المرأة، ولا كيف يستطيع أن يصم سمعه عن ذلك النذير المدوي في أعماقه بوعيد الله؟!.

وسكن الصراع الدامي في نفسه إلى نتيجة اطمأن إليها، فأسرع إلى القضاء يطلب ـــ كما جاء في صحيفة الدعوى ــــ:"الحكم ببطلان الزواج بسبب الغش الذي أدخلته الزوجة عليه، وإخفائها عنه عيبًا جوهريًا لو علمه ما أتم العقد، وهذا العيب هو اعتناقها مذهب البهائية"وغير ذلك مما فصلته صحيفة الدعوى [1] !

ودمرت أسرة، وضلت في تيه الشقاء طفلة!!

امرأة مؤمنة: ومن شرفة شبابي رأيت امرأة تشرق على وجهها الهضيم صباحة الإيمان، ويرف على جبينها الملتاع شفق جراح وأحزان، وفي عينيها الذاويتين دموع مأساة يكفكفها الصبر الجميل، وحولها أربعة أطفال هم صور زاهية للرحمة والبراءة، وعلى شفاههم الذوابل بسمات تندى طهرا ووداعة، بسمات لا تشعر أن ليلا طاغيا من الهموم يوشك أن يطغى على سنها الجميل!

إن قصة هذه المرأة هي قصة الإيمان المتعالي بقداسته عن أن تدنس، وبكرامته عن أن تمتهن، وبكبريائه عن أن تستذل.

لقد ظفرت البهائية في"المحلة الكبرى"بزوجها الفقير، فجردته من دينه ورجولته وإنسانيته بثمن بخس من المال. ثم حاولت البهائية بكل وسائلها مع هذه المرأة؛ لتفسق عن دينها، فأبت إلا أن تعتصم به، فجيء لها بكبير البهائية - وهو شيطان احتشدت لتزيين كفره كل أبالسة الكفر - فلم يجد منها إلا قوة ملائكية تسحق أبالسته، وإلا كبرياء ترديه صريعا في حقارته وتفاهته، وإلا نورا يبدد مادهمها به من ظلمات، وإلا إيمانا يعلن في جلال اليقين وقوة الحق أن البهائية كفر صراح. ويئس دعاة الصهيونية من قهر هذه المؤمنة، ففرضوا على زوجها ألا يطلقها، حتى تعيش معه في ردغة الخطيئة، فيهون عليها إيمانها الطهور.

وفهمت المرأة الشريفة ما يريدون، فهربت من البيت بأطفالها؛ لتتنسم نسمات الطهر الوادعة الرقيقة، ولم يقلقها المصير المجهول؛ لأنها أودعت بين يدي الله مصيرها ومصير أطفالها، ولم

(1) عدد رقم 727 من صحيفة المساء الصادر بتاريخ 11/ 10/1958.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت