فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 284

طريقه إلى ساحة الإمام. وقد وصى"الباب"هؤلاء الذين امنوا به أن يكونوا على حذر بالغ، وهم يبشرون بظهوره، وأن يكتموا عن الناس اسمه. فمضوا يبشرون الناس بظهور"باب"القائم في سرية هامسة دون أن يذكروا اسم هذا"الباب". أما الغلام المفتون، فقد جاء إلى المتجر في"بوشهر"وبعد قليل نمى إليه أن بعض الناس يلوكون اسمه، ويرمونه بأنه ينال من دين الإمامية، ويدعو بدعوة جديدة، ففزع وكتب إلى بعض تلاميذه يقول:"أعلموا الطلاب أن الأمر لم يصل إلى حد البلوغ بعد، ولم يأت زمانه، فلذلك أكون أنا وأجدادي الطاهرين غير راضين في الدنيا والآخرة عمن ينسب إليّ غير ما أنا عليه من أتباع الفروع والمعتقدات الإسلامية".

ثم مضى - كما يقول مؤرخ البهائية:"يفيض في البيان عن المهدي المنتظر ويرخى العنان ليراعه في وصفه، وكبحه عن النقد والتعرض لعقائد الشيعة. بل كان يثني عليها، ويقرر صحتها ومتانتها حتى وجود المنتظر الغائب" [1] . وهكذا خسر الباب وأعوانه الجولة الأولى في سبيل إعلان قائميته.

من باب إلى قائم: مات الرشتى وقلوب أتباعه تتوهج حنينًا إلى رؤية المهدي الذي بشرهم بقرب ظهوره، وقد وصاهم قبيل موته بالبحث عنه فذهب فريق منهم إلى الكوفة؛ إذ كانت الأخبار التي في بطون الكتب تزعم أن الإمام سيظهر في مسجد الكوفة؛ ومكثوا هنالك في مسجدها أربعين يوما يبتهلون إلى الله أن يدلهم على صاحب الزمان أو القائم! أما بقية أتباع الرشتى. فظلوا في كربلاء يدرسون على"قرة العين"عقائد الشيخية!.

وأما كبير تلاميذ"الرشتى"ملا حسين البشروئي، فقد تسلل وحده متوجهًا تلقاء شيراز التي كان الباب قد أسرع إليها عقب وفاة الرشتى!.

تسلل إلى حيث كان الدهاة الدعاة يصنعون الخرافة الجديدة، ويبنون الصنم الجديد! ... لماذا أسرع الباب عقب وفاة الرشتى إلى"شيراز"؟ ولماذا يمم"البشروئي"وجهه وحيدا شطر"شيراز"؟ ولم لم يذهب إلى الكوفة مع الذاهبين؟ ألا يدلك هذا على أن الأمر كان مبيتا ومتفقا عليه سرا بين جماعة من الشيخية؟!.

ويقول مؤرخ البهائية:"وبينما كان ملا حسين البشروئي ماثلًا بحضور الباب؛ إذ أعلن له دعواه بغتة، وظهر بمقام المهدوية والقائمة، ودعاه إلى الإيمان به. وكان عمر جنابة - يعني عمر الباب - حالتئذ خمسة وعشرين عامًا. وقد اعتبر ذلك اليوم عيد المبعث؛ إذ أظهر فيه حضرة"

(1) (( ص 46، 67 الكواكب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت