قلت: ليس المراد العطف النحوي، {بل العود والانعطاف، [والتعلق] [1] المعنوي لما تقرر من ان كُل سورة آخرها مُناسب لأولها} [2] فلما ذكر في مطلعِ السورة ... {فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا (11) } [3] ذكر في مقطعِها أيضا {فَاسْتَفْتِهِمْ (149) } [4] ؛ ليُناسب المطلع والمقطع ولي في ذلكَ تأليف لطيف مُستقل، ولو كان عطف النحو، لتعينت الواو، أوثم، ولم يكُن للفاءِ معنى.
قوله: (ويجوز أن يكون {وَمَا تَعْبُدُونَ(161) } لما فيهِ منْ معنى المُقارنة سادًا مسد الخبر) [5] .
قال أبو البقاء: المشهور ان الواو في وما تعبدون للعطف أي: إنكُم ومعبودكُم وقيل: بضعف ان يكون بمعنى مع إذ لا فعل هُنا. [6] وقال أبو حيان: (كون الواو في وما يعبدون واو مع [غير] [7] متبادر الى الذهن، وقطع {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ(162) } [8] عن {فَإِنَّكُمْ (161) } [9] وما تعبدون ليسَ بجيدٍ لأن اتصاله بهِ هو السابق الى الفهم مع صحة المعنى فلا ينبغي العدول عنهُ.) [10]
قوله: (فحذف الموصوف وأُقيمت الصفة مقامهُ.) [11]
قال أبو حيان: (ليس هذا من حذفِ الموصوف وإقامة الصفة مقامهُ لأن أحد المحذوف مُبتدأ وإلا لهُ مقامٌ معلوم خبرهُ ولأنهُ ينعقدُكلام من قولهِ: وما منا أحد فقوله: إلا لهُ مقامٌ معلوم خبر يلو محط الفائدة وان تخيل إلا لهُ مقامٌ في موضع الصفة فقد نصوا على ان إلا لا تكون صفة
(1) ساقطة من الأصل والصحيح ما أثبته.
(2) ساقطة من (ج.)
(3) سورة الصافات/الاية:11
(4) سورة الصافات /جزءمن الاية:149.
(5) أنوار التنزيل:2/ 892،وكلام البيضاوي في تفسيرِ قوله تعالى: {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) } سورة الصافات/الاية 161.
(6) التبيان في اعراب القران/للعكبري:2/ 208.
(7) ساقطة من الاصل والصحيح ما أثبته.
(8) سورة الصافات/الاية:162.
(9) ساقطة من (ب)
(10) البحر المحيط:7/ 362.
(11) أنوار التنزيل:2/ 892،وكلام البيضاوي في تفسيرِ قوله تعالى {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) } سورة الصافات/الاية:164.