مابين استحقاقهم ويحث الأغنياء على إيثارِهم وان لا يجدوا في صدورِهم حاجة مما أوتوا وقد طالَ الفصل بقولهِ: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً} [1] إلى {شَدِيدُ الْعِقَابِ} [2] فطوي ذكرهم توطئة للصفاتِ فذكروا صفة أُخرى مُناسبةٍ للأولى فأشتمل على وصفِهم بالمسكنةِ والفقر جميعًا ثم تليت صفاتهم بعد بأنهم أُخرِجوا من ديارِهم إلى آخرها فهذا الذي يُرشد إليهِ السياق وأولوا القُربى ذكروا على الإطلاقِ فالأولى بقائهم على ذلِكَ ويؤيد ذلِكَ أن الحنفيةَ {يريدون} [3] أن الاستثناء إذا تعقب جملًا أختص بالأخيرة فكذا البدل يكفي في صحةِ عودة إلى الأخير ولأنه إذا {دخل} [4] بدلًا من ذوي القُربى كان بدل بعض من كُل إذ فيهم أغنياء وان جعل بدلًا من المساكين أيضًا كان بدل الشيء من الشيء وهُما لعين واحدة فيكون البدل محتويًا على نوعي البدل وهو مُتعذِر لتغايرهما اذ كُل واحد يتقاضى ما يأباهُ الأخر وعلى هذا أعرب الزجاج الآية: [5] فجعلها بدلًا من المساكين خاصة. [6] انتهى.
قوله: (أي: أشد مرهوبيةمصدر للفعلِ المبني للمفعول.) [7]
قال {ابن المُنير} [8] : لأن المُخاطبين مرهوبٌ منهُم لا راهِبون. [9]
قوله: (تمثيل وتخييل.) [10]
(1) سورةالحشر/جزءمن الاية: 7.
(2) سورةالحشر/جزءمن الاية:7.
(3) في ب (يرون) .وهو الصحيح.
(4) في باقي النُسخ (جعل) .وهو الصحيح.
(5) يُنظر: معاني القرآن واعرابه للزجاج/ابو اسحاق بن السري الزجاج، تحقيق: غبد الجليل عبدةشلبي، دار الحديث، القاهرة،1418 هـ،1997 م، ط 2: 5/ 145.
(6) يُنظر: الانتصاف:4/ 379.
(7) أنوارالتنزيل:2/ 1059،وكلام البيضاوي في تفسيرِ قوله تعالى: {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) } سورة الحشر/الاية 13
(8) في بـ (ابن الاثير) .
(9) لا يوجد هذا النص في الانتصافِ في تفسيرِ الآية.
(10) أنوارالتنزيل:2/ 1060،وكلام البيضاوي في تفسيرِ قوله تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) } سورةالحشر/الاية 21