فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 382

من مجهول إذا التقدير إلا قليلا نصف القليل وهذا لا يصح له معنى البتة وان عاد الضمير على الليل فلا فائدة في الاستثناءِ من الليل إذا كان يكون أخصر وأوضح وأبعد من الإلباسِ أن يكون التركيب قُم الليل نصفهُ وقد أبطلنا قولَ من قال إلا قليلًا استثناء من البدلِ وهو نصفه وان التقدير قُم الليل نصفه إلا قليلًا منه أي: من النصف وأيضًا ففي دعوى أن نصفه بدلًا من إلا قليلًا والضمير في نصفهِ عائد على الليلِ إطلاق القليل على النصفِ ويلزم أيضًا أن يصيَر التقديرُ إلا نصفه فلا تقمهُ أو انقص من النصفِ الذي لا تقومه أو زد على النصفِ الذي لا تقومه وهذا معنى لا يصُح وليس المُراد من الآيةِ قطعًا.) [1]

وقال الحلبي: نقول بجوازِ عودهِ على كُلِ منهُما ولا يلزم محذور أما ما ذكرهُ من انه يكون استثناء مجهول من مجهول فممنوع بل هو استثناء معلوم من معلوم {لا} [2] قد بينا إن القليلَ قدر معين وهو الثلث كما حكى عن الكلبي ومُقاتل {والليل} [3] فليس بمجهولٍ وأيضًا فاستثناء المُبهم قد وردَ قال اللهَ تعالى: {مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ} [4] وقال تعالى: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [5] وكان حقهُ أنْ يقول لأنه بدل مجهول وأما ما ذكرهُ من ان أحصر عنهُ وأوضح كيت وكيت إنما الأحصر فمُسلمٌ واما انه ملبس فممنوع وانما عدل على اللفظِ الذي ذكرهُ لأنه أبلغ. [6]

وقال السفا قسي: (نختار الثاني وهو عود الضمير في نصفهِ على الليلِ وقوله لا يحصل معنى لا نسلمهُ بل فيهِ معنى وهو التنبيه على التخفيفِ فان النصف قليل بالنسبةِ إلى الجمعِ وقولهُ يلزم عليه أطلاق النصف على القليلِ قلته وما الذي يتبعه منه هو قليل بالنسبةِ إلى الجميعِ كما ذكرناهُ لا بالنسبةِ إلى النصفِ وقوله ويلزم أيضا أن يصيرَ التقديرُ ثم قال وهو معنى لا يصح قُلتُ بل هو معنى صحيح وتقديرهُ قُم الليل إلا نصفه أو أنقص من النصفِ قليلًا أو زد عليهِ أي: على النصفِ وهو ذا معنى صحيح قطعًا.) [7]

(1) البحرالمحيط:8/ 353.

(2) في باقي النسخ (لأنا) .

(3) في ب (فالليل) .

(4) سورة النساء/الاية 66،وهي قراءة ابن عامر: السبعة:235

(5) سورة البقرة/الاية 249.

(6) ينظر: الدرالمصون:10/ 513، 514.

(7) المجيد في إعراب القران المجيد: مخطوط، ج 3،ق:259،260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت