وكان السيوطي قد أُبتلي بسرقةِ كُتُبه وألفَ في ذلِكَ مقامة سماها: (الفارق بين المُصنف والسارق) [1] وكان هذا الكتاب عُرضة للسرقةِ و حاول بعضهم أن يأخذهُ منه مُتحيلًا بإقرائهِ ففطن الإمام السيوطي لحيلتهِ فشد الهمة، وبذل جهده في تبييضهِ وتحريره وتكميل ما بقي منهُ الى الاخير فأكملهُ وأتمهُ وذلك في ختامِ القرن التاسع في سنةِ (900 هـ/1494 م) [2]
وقد صدرَ السيوطي كتابهُ بمقدمةٍ طويلة [3] ،تكلمَ فيها عن نشأةِ التفسير وتاريخه مُنذ الصدر الأول الى عصرِ الزمخشري، الذي وصفهُ بأنه: (سُلطان البيان) وان كتابهُ (الكشاف) لم يكن لهُ نظير في البلاغةِ، فقال: (ثم جأءت فرقة أصحاب نظر في علومِ البلاغة، التي يدرك بها وجه الاعجاز، واسرار البلاغة التي هي لحلل التراكيب طراز، وصاحب الكشاف هو سلطان هذه الطريقة، والامام السالك في هذا المجازالى الحقيقةِ، فلذا طار كتابهُ في أقصى الشرق والغرب، ودار عليهِ النظر إذ لم يكن لكتابهِ نظير في هذا الضرب) [4]
ولهذا كثُرت التعليقات عليهِ والحواشي، ثم ذكرَمُقدمة الكشاف لأهميتها ولما فيها من التركيزِعلى علمي المعاني والبيان، وهذا ما ركزَ عليهِ البيضاوي في مُقدمةِ تفسير (أنوار التنزيل واسرار التأويل) أيضًاُ. [5]
ثم خلص الى القولِ بأن سيد المُختصرات _من كتابِ (الكشاف) للزمخشري_كتاب (انوارالتنزيل واسرار التأويل) للقاضي ناصر الدين البيضاوي الذي لخصهُ فأجاد، وأتى بكُلِ مُستجاد، ومازَ فيهِ أماكن الاعتزال وطرحَ مواضيع الدسائس وأزال، وحررمُهمات وأستدرك تتمات، فبرز كتابه كأنهُ سبيكة ُنضَار، واشتهرَ أشتهار الشمس في وسطِ النهار وعكف عليهِ العاكفون ولهجَ بذكرِمحاسنه الواصفون، وذاق طعم دقائقه
(1) مطبوعة ضمن (مقامات السيوطي) بتحقيق: سميرالدروبي:818_855.
(2) نواهدالابكاروشواهد الافكار/الإمام السيوطي/حاشية على تفسير البيضاوي: ق:5/أ.
(3) ولأهمية هذه المُقدمة فقد ذكرها تلميذه الشاذلي في كتابهِ (بهجة العابدين) ق:21/أ_25/أ.
(4) نواهد الابكار: ق:2/أ، وبهجة العابدين: ق:22/أ.
(5) انوار التنزيل واسرار التأويل: المقدمة