فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 382

العارفون فأكب عليهِ العُلماء والفُضلاء تدريسًا و مُطالعة .. ودرجوا عليهِ من زمنِ مُصنفه الى زمنِ شيوخنا ... [1]

ومن شيوخهِ الذين قاموا بتدريسِ هذا الكتاب وإقرائه الشيخ تقي الدين الشمني ومحي الدين الكافيجي فكانا يأتيان في تقريرهِ بالعجبِ العُجاب، فلما توافاهُما الله شغرت الديار المصرية من مُحققٍ وخلت من مُدرسٍ يُبدي ضمائره مدقق، فصار الكتاب بما فيهِ من الكنوزِكصندوق مقفل وأصبح لفقدِ من فيهِ أهلية لتدريسهِ كأنه مغفل، فلما وجد السيوطي الحال قد صار الى هذا المآل، استخار الله تعالى في إقرائهِ وتدريسه يقول: (فأكرمني الله سبحانه تعالى أن جردت الهمة لتدريسهِ، وشددت المئزر لتقريرما فيهِ وتأسيسه، فشرعت في إقرائهِ مفتتح سنة ثمانين وثمانمئةفأقرأت فيهِ مدةعشر سنين متوالية من أولهِ الى أثناءِ سورة هود، وبذلت المجهود في أستقراءِ مواده والتنقير عن معادنهِ، ولزمت النظر والسهود، والكوكب شهود، وشرعت مع ذلِك في تعليقِ حاشية عليهِ تحلل خفاياه وتذلل مطاياه، فسمع بذلك السامعون وطمع في الوصولِ اليها الطامعون، وجسر على إقرائهِ حينئذ كل جسور ... ) [2]

ثم يفيض الكلام عن خصومهِ وحساده وعن معاناتهِ منهم وخوفه على كتابهِ هذا من السرقةِ كما سرق لهُ كتاب (المعجزات) ،و (الخصائص) [3] ، وهو المعتد بكتبهِ وبمؤلفاتهِ فكيف تنسب الى غيرهِ فيقول: (أفتارك أنا هذا الكتاب البديع المثال المنيع المنال عرضة لهؤلاءكأنه خبز شعير، وفيهِ من فرائدِ الفوائد ما يجل عن مقابلتهِ من الذهبِ الناض بحمل بعير، ففرقة تأكله وتذمه ويتوهم فيهِ بحسبِ فهمها السقيم أدنى خلل فلا ترمه، ومنهم من يُريدِ أن يعربه فيعجمه ويصبح ضمآن وفي البحرِ فمه، فحسبت ما كتبت منه عشرين سنة ولم أسمح به لأحد لا في يقظَةٍ ولا في سِنَةٍ .. ) [4]

(1) نواهد الابكار /:ق 4/أ، وينظر: بهجة العابدين: ق:24/ب

(2) نواهد الابكار: ق:4/أ، وينظر: بهجة العابدين: ق:24/أ.

(3) نواهد الابكار وشواهد الافكار: ق:4/أ، وبهجة العابدين: ق:24/ب.،وينظر: مقامة الفارق بين المصنف والسارق (ضمن شرح مقامات السيوطي) 2/ 819.

(4) نواهد الابكار: ق:5/أ، وبهجة العابدين: ق:25/أ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت