بعدها، على الاتساع في الظرف، ولولا ذلك ما جاز، ألا ترى أنك لو قلت: ما أعطيت أحدًا إلا زيدا درهما، لم يجز لوقوع الاسمين بعد {إلا} .
4 -قوله: {فعميت عليكم} قرأه حفص وحمزة والكسائي على المعنى، لأنهم لم يعموا عن الرحمة حتى عميّت عليهم، وفي قراءة الأعمش: «فعماها عليكم» فهذا يدل على التشديد وإن هو عماها عليهم إذ لا يكون أمر إلا بإرادة الله.
5 -وحجة من فتح وخفف أنه أضاف الفعل إلى «الرحمة» فضمير الرحمة في {عميت} مرفوع بفعله، وقد أجمعو على الفتح والتخفيف في القصص، وهو مثله، ومعنى الآية على الحقيقة أنهم عموا عن الرحمة، لم تعم الرحمة عليهم، فهو من باب «أدخلت القبر زيدا، وأدخلت القلنسوة رأسي» ، وحسن هذا في كلام العرب لأن المعنى مفهوم لا يُشكل، وعلى ذلك أتى قوله: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} «إبراهيم 47» إنما حقيقته: مُخلف رسله وعده، ويجوز أن يكون معنى {عميت} خفيت، فلا يكون فيه قلب.