وحجة من قرأ بألف أنه ثنى الفعل، لتقدم ذكر الوالدين، وأعاد الضمير في أحدهما على طريق التأكيد، كما قال: {أموات غير أحياء} «النحل 21» ، ويجوز أن يكون وقعت التثنية في هذا الفعل على لغة من رأى ذلك من العرب يثنون الفعل، وهو متقدم، كما ثبتت علامة التأنيث في الفعل، وهو متقدم ويجوز أن يكون وقعت التثنية في «يبلغن» لتقدم ذكر الوالدين ثم أبدل أحدهما أو كلاهما من الضمير في «يبلغن» .
5 -وحجة من قرأ بغير ألف أنه لما رأى الفعل متقدمًا قد رفع أحدهما أو كلاهما وحده على الأصول في تقدم الفعل، واستغنى بلفظ التثنية عن تثنية لفظ الفعل، وهو الاختيار.
6 -قوله: {فلا تقل لهما أف} قرأ نافع وحفص بكسر الفاء والتنوين، وقرأ ابن كثير وابن عامر بفتح الفاء، من غير تنوين، وقرأ الباقون بكسر الفاء، من غير تنوين وهي لغات كلها، وأصل {أف} المصدر من قوله: أفه وتفه، أي: تتنا ودفرا، وهو اسم سمي به الفعل، فنبي على فتح أو على كسر أو على ضم، منون وغير منون، ذلك جائز فيه لأن فيه لغات مشهورة، فمن نونه قدَّر فيه التنكير، ومن لم ينونه قدر فيه التعريف، ومعناه: لا يقع منك لهما تكره وتطجر، وموضع {أف} نصب بالقول، كما تقول: لا تقل لهما شتما.