فهرس الكتاب
وإن نصبته بـ «تعلمني» كان مفعولًا به، ويكون {تعلمني} هو الذي يتعدى إلى مفعول واحد، بمعنى «تعرفني» فلما شددته تعدّى إلى مفعولين، كقوله: {وعلم آدم الأسماء كلها} «البقرة 31» فلولا أنه بمعنى «عرفت» لتعدّى بالتشديد إلى ثلاثة مفعولين؛ لأنه في الأصل إذا لم يكن بمعنى «عرفت» يتعدى إلى مفعولين، وإذا شدد ازداد في التعدي إلى مفعول ثالث، والمعنى أن تعلمني أمرًا ذا رشد وعلما ذا رشد مما علمته، والضم الاختيار؛ لأن الجماعة عليه.
36 -قوله: {فلا تسألني} قرأه نافع وابن عامر بفتح اللام، وتشديد النون وكسرها، وقرأ الباقون بإسكان اللام، وتخفيف النون، وكسرها، وكلهم أثبت الياء في الوصل والوقف، إلا ما روي عن ابن ذكوان من طريق الأخفش وغيره أنه حذف الياء في الوصف والوقف، والمشهور عنه إثبات الياء في الحالين كالجماعة.
وحجة من شدد النون أنه جعلها النون المشددة، التي تدخل في الأمر والنهي والشرط للتأكيد، فيبنى الفعل معها على الفتح، وحُذفت النون التي تدخل مع الياء في اسم المفعول المضمر، لاجتماع النونات، وبقيت النون المشددة مكسورة الياء التي بعدها، وأصلها {تسألني} .
37 -وحجة من خفف أنه لم يُلحق الفعل نونا للتأكيد في النهي، وجزم الفعل للنهي ويثبت النون مع الياء.
38 -وحجة من حذف الياء أنه استغنى بالكسرة عن الياء.