ونصب {الملائكة} جعله من {أنزل} وأجراه على الإخبار من الله جل ذكره عن نفسه، فنصب {الملائكة} بوقوع الإنزال عليهم، وقرأ الباقون بنون واحدة والتشديد ورفع {الملائكة} على ما لم يسم فاعله، جعلوه فعلا لم يسم فاعله من «نزل» فرفعوا {الملائكة} به، إذ قامت مقام الفاعل، ودليله قوله: {تنزيلًا} ، فهو مصدر «نزل» وقد تقدم ذكر {بشرا} ، {وليذكروا} .
7 -قوله: {لما تأمرنا} قرأه حمزة والكسائي بالياء، على الإخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الإنكار منهم أن يسجدوا لما يأمرهم به محمد، وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب منهم للنبي عليه السلام، لأنهم أنكروا أمره لهم بالسجود لله، فقالوا: أنسجد لما تأمرنا يا محمد، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه.
8 -قوله: {سراجا} قرأه حمزة والكسائي بالجمع على إرادة الكواكب؛ لأن كل كوكب سراج، وهي تطلع من القمر، فذكرها كما ذكر القمر، وأخبر عنها بالجمع لكثرة الكواكب، والقمر والكواكب من آيات الله، وقد قال: {زينا السماء الدنيا بمصابيح} «فصلت 12» يعني الكواكب، والمصابيح هي السروج، وقرأ الباقون بالتوحيد على إرادة الشمس، لأن القمر إذا ذكر في أكثر المواضع ذكرت الشمس معه، فحمل هذا على الأكثر أولى، وأيضًا فقد ذكر النجوم في قوله: {جعل في السماء بروجا} فهي النجوم والكواكب، فلم يحتج إلى تكرير ذلك في قوله: {سراجا} ، وهو الاختيار؛ لأن الأكثر عليه.