وحجة من قرأ بهمزتين أنه أتى به على الأصل، لأن أصله ثلاث همزات، همزة الاستفهام مفتوحة، وهمزة للجمع مفتوحة؛ لأنه جمع «إله» على «آلهة» على «فعال» و «أفعله» كحمار وأحمرة، وبعد ذلك همزة ساكنة هي فاء الفعل، وهي همزة «أله» سكنت في الجمع، وصارت ثانية بعد ألف «أفعله» فحققوا الهمزتين على الأصل، وأبدلوا من الثالثة الساكنة ألفًا، واستخف الجمع بين همزتين محققتين في كلمة؛ لأن الأولى زائدة دخلت قبل أن لم تكن، كأنهما من كلمة أخرى.
20 -وحجة من قرأ بهمزة واحدة ومدة مطولة أنه لما اجتمع له همزتان محققتان في كلمة ثقل ذلك لثقل الهمزة وبعد مخرجها وتوال ثلاث همزات، فحقق الأولى إذ لا سبيل إلى تخفيف الهمزة أولًا ثم خفف الثانية بين الهمزة والألف وأبقى الثالثة الساكنة على لفظها على البدل، وقد تقدمت علل هذا الضعف من الهمز وغيره، ولا يجوز أن يتأول لأحد من القراء الذين خففوا الثانية أنه أدخل بين الهمزتين بعد التخفيف ألفًا كما فعل ذلك في «أأنذرتهم» وشبهه في قراءة أبي عمرو وقالون وهشام لأن هذا أصله ثلاث همزات، فلو أدخلت ألفًا لاجتمع ثلاث ألفات لأن همزة بين بين كألف، وتدخل ألفًا قبلها، وبعد همزة بين بين ألف بدل من الهمزة الساكنة، فتجتمع ثلاث ألفات، والهمزة الأولى المخففة كألف، فيجتمع ما يقدر بأربع ألفات، وذلك غير موجود في كلام العرب، وهو ثقيل، وهو مما لا يقدر على اللفظ به، وكذلك العلة في منع إدخال الألف بين الهمزتين في «آمنتم به، وآمنتم له» في الثلاثة المواضع المذكورة في الأعراف.