فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هي على خلاف والصحيح: قول بعض المحققين ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية والعلائي ورواية عن الإمام أحمد قالوا: بأن النهي لا يقتضي الفساد مطلقاً, وإنما إذا كان النهي يعود إلى ذات المنهي عنه أو شرطه الذي لا يتم إلا به فهو يقتضي الفساد كالصلاة بدون طهارة, أما إذا كان النهي لا يعود إلى ذات المنهي عنه ولا إلى شرطه لا يفيد البطلان كالصلاة في الأرض المغصوبة على الصحيح أنها صحيحة خلافاً لمذهب الحنابلة. والله تعالى أعلم.
من أتلف شيئا لدفع أذاه لم يضمنه
ومتلف مؤذيه ليس يضمن ... بعد الدفاع بالتي هي أحسن
هذا البيت عقده المؤلف رحمه الله تعالى للقاعدة الفقهية التي يقول فيها الفقهاء: {من أتلف شيئاً لمضرته لم يضمن} .
ومعنى ذلك:
أن الإنسان إذا تعرض له شيء يؤذيه واحتاج إلى دفع أذاه بإتلاف المؤذي فإنه لا يضمن.
مثال ذلك:
لو صال عليه آدمي فلم يستطع دفعه إلى بقتله فقتله فإنه لا يضمنه ودليل ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه رجل وقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تعطه إياه (, قال أرأيت إن قاتلني, قال (فقاتله (, قال: أرأيت إن قتلته, قال (هو في النار (, قال أرأيت إن قتلني, قال (فأنت شهيد [1] (.
يقول إمام الحرمين: لا يخفى جواز دفع المظلمة وإن انتهى الدفع إلى شهر الأسلحة, فإن ممن أجلى صور الشريعة دفع المعتدين بأقصى الإمكان عن الاعتداء, ولو ثارت فتنة زائفة عن الرشاد وأثاروا السعي في الأرض بالفساد ولم يُمنعوا قهراً ولم يدفعوا قسراً لاستجرأ الظلمة ولتفاقم الأمر.
أدلة القاعدة:
1)عموم الأدلة الدالة على رفع الضرر وإزالته, لأن صولة الصائل تجلب ضرراً, ولذلك يجب دفعه حتى لو أدي ذلك إلى إتلاف المؤذي.
2)قول النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل دون ماله فهو شهيد [2] (.
مسألة: إفساد الشيء لكونه مؤذ يتضمن حكمين
(1) رواه مسلم.
(2) رواه الترمذي.