(الحيّة)
موصوفة بالقوّة. وكل ممسوح لا رجل له ولا يد فقوّي البدن. ويقطع ذنبها ولا تموت طويل الذماء.
وقيل: لا تموت حتف أنفها. وهي أصبر شيء على الجوع مع شرهها وسرعة ابتلاعها. فإذا تنسّمت اكتفت به وربما تأتي البقرة فتشتمل على فخذها فتلتقم خلفها فلا تستطيع البقرة إن تترمرم فلا تزال تمصه حتى تمتلئ فيعرض حينئذ في ضرعها داء أو تموت. وتسلخ كل عام مرتين وربّما يبقى في عنقها ما نفض من جلدها:
لها ربقة في عنقها من قميصها ... وسائره عن متنها قد تقدّدا
وليس لرأسها عظم ولذلك يسرع إليها الهلاك إذا هشم. وفيها ذات شعور وقرون.
وثلاثة لا تنفع معها الرقية: الثعبان والهنديّة والأفعى.
والشجاع ما تقوم على ذنبها وثواثب وقيل: في رمال بلعم حيّة تصيد الطائر فإذا
انتصف النهار واشتد الحر انغرست كأنها خشبة فتجيء الطير تحسبها عودا فتركبها فتبلعها.
وقيل: كانت الحيّة في صورة جمل فمسخها الله تعالى عقوبة لها حين طاوعت إبليس وشقّ لسانها وإنما تخرج لسانها إذا خافت لترى عقوبة الله.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: فيها ما سالمناهن منذ حاربناهنّ ومن ترك شيئا منها فليس منّا.
وقال الإمام علي: اقتلوا الجان وذا الطفيتين، والكلب الأسود البهيم وقالت عائشة:
من نقتل حية فخاف آثارها فعليه لعنة الله، خلف:
وحنش كأنّه رشاء ... ذنبه ورأسه سواء
يهرب من طلعته الرّقاء ... لها إذا أبصرتها استحذاء
قد لوّحته الشمس والهواء ... فسمته سيّان والقضاء
قال أسدي في وصفه:
ولو عضّ حرّ في صفاة إذا ... لا نشب أظفاره في الصفا
وقال عنترة:
لعلّك تمنّى من أراقم أرضنا ... بأرقم يتقي السمّ من كل منطّف
تراه بأجواز الهشيم كأنّما ... على برده أخلاف برد مفوّف
كأنّ بضاحي جلده وسراته ... ومجمع ليّتيه تهاويل زخرف
إذا نسل الحيات بالصّيف لم تزل ... يشاغرنا في جلدة لم تعرف