(الحثّ على الجمع بين الرّجاء والخوف)
قال الله تعالى في صفة المؤمنين: (وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ)
وقال أمير المؤمنين: خف الله خوفا ترى أنك لو أتيت بحسنات أهل الأرض لم تقبل منك، وأرجه رجاء ترى أنك لو أتيت بسيئات أهل الأرض غفرها لك.
وقيل: أرج إذا خفت وخف إذا رجوت، وكن كالمرأة الحامل ليس رجاؤها أن تلد ولدا ذكرا بأكثر من خوفها أن تلد أنثى.
وقال بعض الصالحين: لو أنزل الله كتابا إني معذب رجلا واحدا لخفت أن أكون، أو أنه راحم رجلا واحدا رجوت أن أكونه ولو أنزل الله أنه معذبي ما ازددت إلا اجتهادا لئلا أعود على نفسي بلائمة.
وقال رجل لابنه: خف الله خوفا لا يمنعك من الرجا، وأرجه رجاء لا يمنعك من الخوف، فالمؤمن له قلبان يرجوه أحدهما ويخافه الآخر.
وقال:
أنا بين الرجاء والخوف منه ... واقف بين وعده والوعيد
وقال أبو نواس:
لا تحظر العفو أن كنت أمرءا حرجا ... فإن حظركه بالدّين إزراء
ذمّ من يرجو الغفران من غير ترك ذنب
قال سعيد بن جبير: من الاغترار بالله المقام على الذنب ورجاء الغفران.
وقال سليمان بن علي لعمرو بن عبيد: أخبرني عن هذا المال، فقال: إن أخذ من حله فوضع في حقه سلمت فقال: إنا أحسن ظنا بالله، قال: ما كان أحد أحسن ظنا بالله من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فما أخذ درهما إلا من حلّه ولا وضعه إلا في حقه.
وقيل في قوله تعالى بل يريد كل امرئ منه أن يؤتى صحفا منشرة. قال: يراه من الله من غير عمل يقدمه. ولقي زاهد أخا له فقال: أتاك اليقين أنك وارد جهنم، قال: نعم، قال: فهل أتاك اليقين بالصدر؟ قال: لا، قال: فما الانتظار والتناعس.
وقال الثوري: قطع أطماع العباد آيتان: (قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً)
وقوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ)
الآية.
وقال محمود الوراق:
يا ناظرا يرنو بعيني راقد ... ومشاهدا للأمر غير مشاهد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان بها وفوز العائد
ونسيت أن الله أخرج آدما ... منها إلى الدنيا بذنب واحد