(5) وممّا جاء في البخل بالأموال
حقيقة البخل
سئل الحسن رضي الله عنه عن البخل، فقال: هو أن يرى الرجل ما أنفقه سرفا وما أمسكه شرفا.
وقال آخر: البخل جلباب المسكنة.
وقيل للأحنف: ما اللؤم؟ فقال:
الاستفضال على الملهوف، فقيل: وما الجود؟ فقال: الاحتيال للمعروف.
ذمّ البخل وتعظيمه على كلّ الذّنوب
قيل لإبليس: من أحب الناس إليك؟ فقال: عابد بخيل. قيل: فمن أبغض الناس إليك، قال فاسق سخيّ فينجيه سخاؤه.
وقيل: من بخل بمال في واجب ذهب ضعفه في باطل.
وقيل: السخي حرّ لأنه يملك بماله والبخيل لا يستحق اسم الحرية، لأنه يملكه ماله.
وقال بشر بن مروان: لو أن أهل البخل لم ينلهم من بخلهم إلا سوء ظنهم بربهم في الخلف لكان عجيبا.
وقيل: أعجب ما في البخيل أنه يعيش عيش الفقراء ويحاسب حساب الأغنياء.
قال شاعر:
إن البخيل فقير غير مأجور
وقال الديسق اليربوعي:
إذا ذو المال ضنّ بما لديه ... وأشفق فهو محتاج فقير
كثرة البخل وقلّة الجود في الناس
لما قال أبو العتاهية:
اطرح بطرفك حيث شئـ ... ت فلن ترى إلا بخيلا