حقيقة الإيمان
سئل الجنيد عن الإيمان فقال: ما أوجب الأمان. وأتى رجل إلى الحسن فقال له:
أمؤمن أنت؟ فقال له: إن كنت تريد قول الله تعالى: (آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا)
فنعم به نتناكح وبه نتناسل وبه حقنا دماءنا، وإن كنت تريد قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)
فما أدري أنا منهم أم لا؟
وسئل الفضيل عن الورع فقال: اجتناب المحارم.
وقيل لأبي هريرة: صف لنا التقوى، فقال: إذا دخلت أرضا فيها شرك كيف تصنع؟ فقال: أتوقى وأتحرز، فقال: فاتّق من الدنيا هكذا، فهذه التقوى. أخذه ابن المعتز، فقال:
كن مثل ماش فوق أر ... ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرّن صغيرة ... إن الجبال من الحصى
وقيل: ليس الإيمان بالتحلّي ولا التمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، وأتى النبي صلّى الله عليه وسلّم بجارية فقيل له: هل تجزي هذه عن العتق؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: أين ربّك؟ فرفعت يدها إلى السماء فقال لها: من أنا؟ قالت: رسول الله، قال: أعتقها فإنها مؤمنة.