(ذمّ الغدر وذويه)
قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ)
وقال تعالى: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ)
وقال أمير المؤمنين رضي الله عنه الغدر مكر والمكر كفر.
وقيل: الخيانة خزي وهوان.
وقيل: من عامل الناس بالمكر كافأوه بالغدر.
قال شاعر:
لقد غدرت وعيب الغدر مشتهر
وكانت العرب إذا غدر منهم غادر يوقدون له بالموسم نارا وينادون عليه، يقولون ألا أن فلانا غدر ولذلك قال الغادرة الغطفاني:
اسمى ويحك هل سمعت بغدرة ... رفع اللواء بها لنا في المجمع
وقيل: حجّ وفاء زهير المازني في الجاهلية ورأى في منامه كأنه حاض، فقص رؤياه على قس بن ساعدة فقال: إنك غدرت أو غدر بعض عشيرتك. فلّما قدم على أهله وجد أخاه قد غدر بجار له فعقله.
وقال علام سمّيت وفاء إذا رضيت الغدر.
رجوع الغدر إلى صاحبه وسرعة إدراك عقوبته
قال أمير المؤمنين كرم الله وجهه: ثلاث هنّ راجعات إلى أهلها: المكر والنكث والبغي ثم تلا قوله تعالى: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ)
وقال: (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ)
وقال: (إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ)
وقيل: ربّ حيلة كانت على صاحبها وبيلة.
وقيل: رب حيلة أهلكت المحتال.
قال امرؤ القيس:
ويغدو على المرء ما يأتمر
وقال آخر:
وكم من حافر لأخيه ليلا ... تردّى في حفيرته نهارا
وقيل: من حفر مغواة وقع فيها.
وقيل: من عاد إليه مكره عاد الرمي على النزعة.
وقيل أربع من أسرع الأعمال عقوبة: من عاهدته ورأيك أن تفي له ورأيه الغدر، ومن سعى على من لم يسع عليه، ومن قطع رحم من يواصله، ومن كافأ الإحسان بإساءة.