الموصوف بالغدر
قال أعرابي: إنّ الناس يأكلون أماناتهم لقما وفلان يحسوها حسوا ويقال فلان أغدر من الذئب.
قال شاعر:
هو الذئب أو للذّئب أوفى أمانة
وقيل الذئب يأدو الغزال أي يختله. واستبطأ عبيد الله بن يحيى أبا العيناء فقال: إنا والله ببابك أكثر من الغدر في آل خاقان.
قال حسّان:
إن تغدروا فالغدر فيكم شيمة ... والغدر ينبت في أصول السّخبر
وقال الخبزارزي:
ولم تتعاطى ما تعودت ضدّه ... إذا كنت خوّانا فلم تدّعي الوفا
وقال الباذاني في أبي دلف وكان نقش خاتمه الوفاء:
الغدر أكثر فعله ... وكتاب خاتمه الوفا
وقيل كان بنو سعد يسمون الغدر كيسان ويستعملونه وفيهم يقول اليمين:
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
التعريض بمن كان منه غدر
قال المنصور لإسحاق بن مسلم العقيلي عند قتله ابن هبيرة: ما كان أعظم رأس صاحبك. فقال: نعم وأمانته كانت أعظم.
وكان لعبد الملك صديق يختصه، فغاب عنه غيبة قتل عبد الملك فيها عمرو بن سعيد بعد أن أمنه. فلما قدم قال له يوما: ما تقول في قتل عمرو بن سعيد؟ فقال: اعفني.
فقال: أقسمت عليك لتقولنّ. فقال لو قتلته يا أمير المؤمنين وأنت كان حي جميلا. فقال أو ما تراني حيا قال ليس بحي من أقام نفسه مقاما لا يوثق به، والله لا يخرج عليك بعدها خارجى إلا وبلغ الغاية في معاداتك، وإن بذلت له كل أمانة. فقال عبد الملك: لو سبق إلى إذني لم أصنع ما صنعت، ولقد صدق من قال نصف عقلك مع صاحبك.
قال جحظة:
وأمّنتني ثمّ عاقبتني ... فكان أمان أبي مسلم