فهرس الكتاب

الصفحة 1123 من 1306

{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ(224)أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ(225)وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ(226)إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ...(227)}

(9) ومما جاء في وصف الشعر والشعراء

الرخصة في نسج الشعر وإنشاده

قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت: اهجهم وروح القدس معك. وقد مدحه غيره شاعر فحباه وأجازه. وكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما شاعرين وعليّ رضي الله عنه أشعر منهما، ولما قال الجعديّ فيه صلى الله عليه وسلم:

بلغنا السما عن جدّنا وجدودنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا

قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إلى أين؟ فقال: إلى الجنّة يا رسول الله قال صلى الله عليه وسلم: لافضّ فوك.

وروى أبو الغطريف الأسدي عن جدّه قال: عدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، فسمعته يقول: لا بأس بالشعر لمن أراد انتصافا من ظلم واستغناء من فقر، وشكرا على إحسان.

وعاب بعض النّاس الشعر عند ابن عبّاس، وكان قد قام إلى الصلاة فقال:

إن يصدق الطّير ننك لميسا

ثم قال عقيبه: الله أكبر ودخل في الصلاة. وقال أبو بكر رضي الله عنه كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم وشاعر عنده ينشده، فقلت له: أشعر وقرآن؟ فقال هذا مرّة وهذا مرّة.

جواز إجازة الشّعراء

قال النبي صلى الله عليه وسلم: إعطاء الشعراء من برّ الوالدين. وقال صلى الله عليه وسلم في شاعر مدحه وعاتبه في بعض ما فعله: اقطعوا لسانه يعني بالعطية.

وأعطى الزهري شاعرا، فقيل له في ذلك، فقال: إن من ابتغاء الخير اتقاء الشر.

وحرم الشعراء الحجّاج في أوّل مقدمه العراق، فكتب إليه عبد الملك: أجز الشعراء فإنهم يجتبون مكارم الأخلاق ويحرضون على البرّ والسخاء.

قال الشاعر:

صونوا القريض فإنّه ... مثل المياسم في المواسم

الشعر جامعة المفا ... خر والمحاسن والمكارم

منفعة الشّعر

قال الحجّاج للمساور بن هند لم تقول الشعر، فقال: اسقي به الماء وارعى به الكلأ، وتقضى لي به الحاجة. وإن كفيتني تركته.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الشعر يسكن به الغيظ، وتطفأ به النائرة، ويتبلغ القوم ويعطى به السائل.

وقال: نعم الهدية للرجل الشريف الأبيات يقدّمها بين يدي الحاجة يستعطف بها الكريم ويستنزل بها اللئيم.

وقال عبد الملك تعلّموا الشعر ففيه محاسن تبتغى ومساوئ تتقى.

وقال ابن الروميّ:

وما المجد لولا الشعر إلا معاهد ... وما النّاس إلا أعظم نخرات

وقال أبو تمّام الطائيّ:

ولولا خلال سنّها الشعر ما درت ... بغاة العلا من أين تؤتى المكارم»

ذمّ نسجه والتكسّب به

قال الله تعالى: (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ)

وقال صلى الله عليه وسلم: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا، خير له من أن يمتلئ شعرا. وقال صلى الله عليه وسلم: شرّ الناس من أكرمه الناس اتقاء لسانه.

وقيل: لا تؤاخي شاعرا فإنه يمدحك بثمن، ويهجوك مجانا. وسئل بعضهم عن حوك الشعر فقال: هو أسرى مروءة الدني وأدنى مروءة السري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت