فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1306

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ(42)}

(ذمّ الظّلم والنهي عنه)

قال الله تعالى: (وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ)

وقال: (وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ)

وقال الله تعالى: (ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ)

وقال الله تعالى: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)

وقال: (فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ)

وفي الخبر

بئس الزاد إلى المعاد ظلم العباد. وقيل: الظلم مرتعه وخيم وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: الظلم ظلمات يوم القيامة. ويقال: ليس شيء أقرب من تعيير نعمة وتعجيل نقمة من الإقامة على الظلم، وقيل: في قول الله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ)

وعيد للظالم وتعزية للمظلوم.

وقيل: على الظالم أن يكون وجلا وعلى المظلوم أن يكون جذلا. كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه إلى عامل له: إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فاذكر قدرة الله عليك. ودخل رجل على سليمان بن عبد الملك فقال: اذكر يا أمير المؤمنين يوم الأذان. فقال: وما يوم الأذان؟ قال: اليوم الذي قال الله تعالى فيه: (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)

فبكى سليمان وأزال ظلامته. وكان حفص بن عتاب لقيه الرشيد فأقبل عليه يسائله فقال في أثناء ذلك:

نامت عيونك والمظلوم منتبه ... يدعو عليك وعين الله لم تنم

وقال عبد الله بن أبي لبابة: من طلب عزا بباطل أورثه الله ذلا بإنصاف وحقّ.

التحذير من دعوة المظلوم

قال النبي صلّى الله عليه وسلم: اتقوا دعوة المظلوم فإنها مجابة. وقال بعضهم: دعوتان أرجو إحداهما وأخاف الآخرى دعوة مظلوم أعنته وضعيف ظلمته. وقيل: احذروا دعوة المظلوم فإنها لينة الحجاب. وقال صلّى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من أن أظلم أو أظلم.

سرعة معاقبة الظّالم

قال الله تعالى: (مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ)

وروي عن أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه أنه قال: ما أحسنت إلى أحد قط ولا أسأت إليه. فرفع الناس رؤسهم تعجبا فقرأ:

(إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) .

سمع ابن عباس رضي الله عنهما كعب الأحبار يقول: من ظلم خرب بيته. فقال تصديقه في القرآن فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا، وقيل: الظلم أدعى شيء إلى تغيير نعمة وتعجيل نقمة وقال صالح المريّ: دخلت إلى دار المادراي فاستفتحت ثلاث آيات من كتاب الله تعالى استخرجتها حين تذكرت الحال فيها قوله تعالى: (فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا)

وقوله تعالى: (وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت