(8) وممّا جاء في الحبس والقيد والضرب وغيرها
السجن وضيقه والتشديد فيه
كتب بعضهم على باب السجن هذه قبور الأحياء وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء.
وكتب تحته ما يدخل أحدهم السجن إلا إذا قيل لهم فيم حبستم لقالوا مظلومين. وأمر بحبس ابن أبي علقمة في دعوى، فقال: دعني آتي البيت لحاجة فلم يترك. فتمثّل بقول الله تعالى فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون. فدخل السجن فقال: ما سلككم في سقر؟ قالوا: لم نك من المصلين. فالتفت فرأى المهلب فقال من فعل هذا بآلهتنا؟
ودخل أعرابي إلى السجن فوجد على بابه تنزّ وتليّن فقال:
ولما دخلت السجن كبّر أهله ... وقالوا أبو ليلى الغداة حزين
وفي الباب مكتوب على صفحاته ... بأنّك تنزو وثمّ سوف تلين
وقال شاعر:
وبتّ بأخصنها منزلا ... ثقيلا على عنق السالك
ولست بصيف ولا في كراء ... ولا مستعير ولا مالك