فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 1306

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) }

(شروط المناظرة)

اجتمع متكلّمان، فقال أحد هما: هل لك في المناظرة؟ فقال: على شرائط أن لا تغضب، ولا تعجب، ولا تشغب، ولا تحكم، ولا تقبل على غيري وأنا أكلمك، ولا تجعل الدعوى دليلا، ولا تجوز لنفسك تأويل آية على مذهبك إلا جوزت إلى تأويل مثلها على مذهبي، وعلى أن تؤثر التصادق، وتنقاد للتعارف وعلى أنّ كلامنا يبني مناظرته على أن الحقّ ضالته والرشد غايته.

وقال أبو يعقوب الخطابي لجلسائه: إنّما اجتمعتم للأدب لا بجوار ولا نسب، فوفوه حقّه ولا تثلبوا أحدا. فمن ثلب ثلب وإيّاكم والمراء في الأديان فإنها مفسدة بين الإخوان، ونقص عند أهل الزمان. وعليكم بالأصول، ولا تكثروا فتملوا واستريحوا إلى ما يوافق من الأدب، فإنه غض أبدا غير مملول، ولا تتجاوزوا في النّحو قدر الحاجة، فغاية الحاذق فيه معروفة.

وقيل: كان يعقوب الخطابي إذا جلس إليه أصحابه يقول: اعفونا من ثلاث وخوضوا بعد فيما شئتم: من ذكر السلف، وأن تقولوا فلان خير من فلان، ومن ذكر القدر.

مدح الجواب الحاضر

قال مسلمة بن عبد الملك: ما أوتي العبد بعد الإيمان بالله شيئا أحبّ إليّ من جواب حاضر، لأن الجواب إذا كان بعد نظر وتفكّر، لم يكن بشيء. ألم تسمع قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ) إلى قوله: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ)

وقال عمرو ابن العاص: ما اتقيت جواب أحد من الناس غير جواب ابن عبّاس (رضي الله عنه) ،

لبداهته. وقال الحجّاج: من لم يخف الجواب تكلّم، ومن خافه تبكّم.

قال الشاعر:

ما أحرّ الكلام يرحمك الله ... ولكنّ أحرّ منه الجواب

إضجاع القسيّ، والاعتماد عليها في الخطاب

وما جاء من الأجوبة الجيّدة فهي مذكورة في أمكنتها المختصّة بها. كانت العرب إذا اجتمعت للمناظرة والمفاخرة يضجعون قسيّهم ويعتمدون عليها.

وقال الحطيئة في مرثية:

أم من لخصم مضجعين قسيّهم ... ميل خدودهم عظام المفخر

وقال:

إذا اقتسم النّاس فضل الفخار ... أطلّنا على الأرض ميل العصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت