الحدّ الخامس في الأبوّة والبنوّة ومدحهما وذمّهما
(1) فممّا جاء في البنين والبنات
نفع الولد وحمده
قال الله تعالى: (آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً)
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم:
إذا مات الرجل انقطع عمله إلّا من ثلاث: صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له.
وقال حكيم في ميت: إن كان له ولد فهو حي وإن لم يكن له ولد فهو ميت؟
والعرب تسمّي من لا ولد له صنوبرا، ولهذا قالوا إن محمدا صنوبر.
وقيل لحكيم: ما منفعة الولد؟ فقال: يستعذب به العيش ويهون به الموت.
وقيل: خير ما أعطى الرجل بعد الصحة والامن والعقل ولد موافق من زوجة موافقة قال:
ومتعة العيش بين الأهل والولد
قال ابن أبي فنن في وصف شراب:
أطيب في الأنف إذا ... جاءتك من ريح الولد
وقيل لبعضهم: أيّ ريح أطيب؟ فقال: ريح ولد أربه وبدن أحبه.
وفي الحديث: ريح الولد من رائحة الجنّة. قيل لبزرجمهر: ما السعادة؟ قال: إن يكون للرجل ابن واحد فقال: الواحد يخشى عليه الموت. قال: لم تسألني عن الشقاوة.
مضرّة الولد وذمّه
قيل: لبعض الزهاد ألا تزوجت فريما يكون لك، خلف فقال: كفى بالتزهيد فيه قوله تعالى: (إنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ)
وقوله: (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: الولد مبخلة مجبنة مجهلة.
وقيل: قلة العيال أحد اليسارين.
وقيل: قلة العيال كنز لا ينفد.