فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 1306

{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ(4)}

(19) وممّا جاء في تأويل الرؤيا

ما يدلّ على صحّة الرؤيا

قال النبي صلى الله عليه وسلم: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوّة.

وروي ذهبت النبوّة فلا نبوّة، وبقيت المبشرات، وقيل: في قول الله تعالى: (لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ)

إنها الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له.

وقيل: إذا أراد الله بعبد خيرا عاتبه في النوم. ويدلّ على صحة ذلك ما حكى الله تعالى عن يوسف عليه السلام في قوله تعالى: (رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ)

وما حكى عن رؤيا الرجلين ورؤيا الملك.

وقال صلى الله عليه وسلم إن في الهواء ملكا موكلا بالرؤيا، فلا يمرّ بأحد خير ولا شرّ إلا أريه في المنام حفظ من حفظ ونسي من نسي.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثّل بي، وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا ثلاثة: رؤيا هي بشرى من الله تعالى، ورؤيا تحذير من الشيطان، ورؤيا يحدّث الإنسان بها نفسه فيراها في المنام.

العارف بتأويل الرؤيا

كان ذلك من علم يوسف صلى الله عليه وسلم وقد وصفه الله تعالى في قوله تعالى: (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ) .

وكان أبو بكر رضي الله عنه موصوفا بذلك. وقال الحسن لابن سيرين: تعبّر الرؤيا كأنك من ولد يعقوب، فقال: وأنت تفسّر القرآن كأنّك ممّن شهد التنزيل.

وقال ابن شبرمة: ما رأيت أحدا أجرأ على النوم ولا أجبن على اليقظة، من ابن سيرين أي يعبر الرؤيا ولا يجيب عن الفتوى.

رؤيا مستغربة

قال رجل لابن سيرين: رأيت كأني أخذت حمامة جاري فكسرت جناحها، ورأيت غرابا أسود وقع على سطح بيتي، فقال: إنت تخلف على امرأة جارك وأسود يخلفك في دارك ففتّش عن ذلك فوجده حقا.

وقال له رجل: كأني آكل خبيصا في الصلاة. فقال: الخبيص حلال ولا يجوز أكله في الصلاة، أنت تقبّل امرأتك صائما. وقال له آخر: رأيتني أطأ مصحفا. فقال له: في خفّك درهم تطؤه. فتأمّل ذلك فوجده كما قال.

وقال له آخر: رأيت كأني أصبّ زيتا في أصل زيتون. فقال له: إنك تنكح أمك فبحث عن ذلك فإذا تحته جارية كان يطؤها أبوه.

وقال له آخر رأيتني: كأني أسبح في غير ماء فقال له: إنك تكثر الأماني. وقال له آخر: رأيتني كأني أصيد ثعلبا، فقال: إنت تطلب حيلة.

ورأى عبد الله بن جعفر غرابا على منارة النبي صلى الله عليه وسلم فقال سعيد بن المسيّب سيتزوج الحجّاج بابنتك، فتزوج بها الحجّاج بعد، فقيل له: كيف علمت ذلك؟ فقال: المنارة أشرف ما في المدينة والغراب فاسق.

وقالت امرأة: رأيت سنبلة تنبت على إصبعي، فقال: سعيد ستأكلين من غزلها. وقال رجل لابن سيرين: رأيتني كأن عيني اليمنى دارت على قفاي فقبلت عيني اليسرى، فقال له: لك ولدان أحدهما يفجر بالآخر. فاستكشف عن ذلك فوجده كما قال.

ورأى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فشكا إليه علة كانت به، فقال له: عليك بلا ولا، فاستيقظ الرجل وتحيّر فسأل ابن سيرين، فقال: كل الزيتون فإن الله تعالى يقول: (زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ) .

وقال رجل لسعيد: رأيت في المنام كأني أسلك طريقا، ومتى قعدت كنت أقطع الطريق، وإذا مشيت لم أقطعه. فقال: إنت رجل نسّاج إذا قعدت كسبت، وإذا قمت تبطلت، فكان كما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت