(النّمل)
يدّخر في الصيف للشتاء، ويخرج باللّيل متى خاف بالنهار. وعادته أن ينقر القطمير من الحبّة ويفلقها أنصافا. فإذا كان حبّ الكزبرة فلقه أرباعا، لأن أنصافه تنبت من بين الحبوب ولها حسّ وشم عجيب. وينقل أضعاف جسمه مائة مرّة، ومتى عجز عن حمل شيء ذهب إلى صواحبه فيتبعنه، ويكلّم بعضها بعضا، بدلالة قوله تعالى: (قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) .
قال:
لو أنني أوتيت علم الحكل ... علّم سليمان كلام النمل
والنمل تأكل الأرضة، ومتى رأى بالجرادة والخنفساء عقرا تعرض لهما فأكلهما.
وإذا لم يكن لهما عقر لم يأكلهما.
وحكى عن بعض المهندسين أنه أخرج طوقا محمى من صفر فرمى به فاشتمل على ذرة فلم يمكنها أن تتخلص من جانبه لما لقيها من وهج النار فعادت إلى وسط الدائرة فوجدها قد ماتت في موضع رجل البرحكار، وربّما طار.
وقيل: إذا أراد الله بنملة شرا أنبت لها جناحين وفيه:
فما ذو جناح له حافر ... وليس يضرّ ولا ينفع
وعنى بحافره قوائمه وبهما يحفر.