(6) وممّا جاء في المسابقة إلى المعالي والرفعة والمجد وصيانة النفس والمروءة والفتوة وتعظيم الأماثل
الممدوح بأن مجاريه إلى العلاء تأخّر عنه
مدح كاتب رجلا قال: فلان طالت إلى المساعي خطاه وبذّ بشأوه من ساعاه وجاراه.
وخطب عمر رضي الله عنه أبا بكر وفضّله، فقال: وإنه كان كما قال الشاعر:
من يسع كي يدرك مسعاته ... يجتهد الشّدّ بأرض فضاء
والله لا يدرك أيامه ... ذو مئزر ضاف ولا ذو رداء
وفي المثل فلان لا يشقّ غباره. وكتب كاتب: لسنا لاحقيك إذا ابتدأت ولا سابقيك إذا كافأت.
وسئل مجنون: كيف رأيت بني فلان مع من فاخر؟ فقال:
كانوا ومن عاداهم من البشر ... كأنما أجريت خيلا وبقر
وقال سلم الخاسر:
جاراك قوم فلم ينالوا ... مداك والجري لا يعار
وقال المتنبّي:
من تعاطى تشبّها بك أعيا ... هـ ومن دلّ في طريقك ضلّا
وقال البحتري:
في فتية طلبوا غبارك إنّه ... وهج ترفع من طريق السؤدد
قال ابن الرومي:
رجحتم على أكفائكم إذا وزنتم ... وهل يستوي الآلاف والعشرات
قال أبو تمّام:
محاسن أقوام متى تقرنوا بها ... محاسن أقوام تكن كالخبائث
من يبكّت مساميه ومباريه
وقال بشّار:
أيها الجاهل المباهي بريدا ... ليس بدر السماء منك بدان
وقال أبو تمّام:
ويا أيّها السّاعي ليدرك شأوه ... تزحزح قصيّا أسوأ الظّنّ كاذبه
بحسبك من نيل المكارم أن ترى ... عليما بأن ليست تنال مناقبه
وقال آخر:
نحيت بيربوع لتدرك دارما ... ضلالا لمن منّاك تلك إلا مانيا
سعيت شباب الدهر لم تستطعهم ... أفالان لمّا أصبح الدهر فانيا
قال الموسوي:
يريد المعالي عاطل من أداتها ... وهيهات من محصوصة طيرانها