قال الله تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ)
وقال تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى)
وقال تعالى: (فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ)
وأدب نبيه صلّى الله عليه وسلم فقال: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ) . فلّما علم أن قد قبل أدبه.
قال: (وإنك لعلى خلق عظيم) .
وقال الأحنف: إياكم وحمية الأوغاد. قيل وما حميتهم؟
قال: يرون العفو مغرما والبخل مغنما، وقيل لبعضهم: هل لك في الإنصاف أو ما هو خير من الإنصاف؟ قال: وأيّ شيء خير من الإنصاف؟ قال: العفو فالانصاف ثقيل، وسئل الجنيد رحمه الله عن الفتوة فقال: العفو بدلالة قوله تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا)
وقيل: العفو عن المذنب زكاة النفس.
قيل: من كرم الأخلاق أن تغفر الذنب من شكر الموهوب العفو عن الذنوب الاحتمال قبر العيوب. قال البحتري:
إذا أنت لم تضرب عن الحقد لم تفز ... بشكر ولم تسعد بتقريظ مادح
استطابة العفو ولذّته
قيل: لذة العفو أطيب من لذة التشفيّ لأن لذّة العفو يتبعها حمد العاقبة، ولذة التشفي يتبعها غمّ الندامة، وقيل للإسكندر: أيّ شيء أنت به أسر مما ملكت؟ قال: مكافأة من أحسن إليّ بأكثر من إحسانه وعفوي عمّن أساء بعد قدرتي عليه.
ما يستحسن في الكبار من الحلم وما يستقبح
قال معاوية رضي الله عنه وقد أغلظ له رجل: إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين السلطان، وقال المأمون الحلم يحسن بالملوك إلا في ثلاثة: قادح في ملك ومتعرّض لحرمة ومذيع لسر. وقال السفّاح: الحلم يحسن إلا ما أوضع الدين وأوهن السلطان.