(النهي عن كثرة النظر وذمّه)
قال الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ) .
وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست الآخرة وقال: زناء العين النظر.
وقال عيسى عليه السلام: لا يزني فرجك ما غضضت طرفك.
وقيل: من كثرت لحظاته دامت حسراته. فضول المناظرة من فضول الخواطر. قيل: نظر رجل إلى امرأة فقالت لم تنظر إلى ما يقيم أيرك وينفع غيرك؟ وقال أبو الفيض: خرجت حاجا فمررت بحي فرأيت جارية كأنها فلقة قمر فغطت وجهها، فقلت يرحمك الله أنا سفر وفينا أجر، فمتعينا برؤية وجهك فقالت:
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كلّه أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر
ومرت أعرابية بجماعة من بني نمير فأداموا لها النظر فقالت: يا بني نمير ما فعلتم بقول الله: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ولا بقول الشاعر:
فغضّ الطّرف إنّك من نمير ... فلا سعدا بلغت ولا كلابا
فأطرقوا حياء وقال العبّاس بن الأحنف:
ومستفتح باب البلاء بنظرة ... تزوّد منها شغله آخر الدهر
قال أبو تمام:
إنّ لله في العباد منايا ... سلطتها على القلوب العيون
النهي عن تمكين المرأة من النظر إلى الرجل
قال بعضهم: لإن يرى ألف رجل امرأتي أسهل عندي من أن ترى امرأتي رجلا، قال ذو الرمة:
لا تأمننّ على النّساء ولو أخا ... ما في الرجال على النّساء أمين
إن الأمين وإن تحفظ جهده ... لا بدّ أن بنظرة سيخون
الرخصة في النظر
قال الحسن: النظر إلى الوجه الحسن عبادة معناه إن الرائي يقول: سبحان خالقه ومنه قيل النظر إلى عليّ عبادة ورؤي شريح بقارعة الطريق فقيل له ما وقوفك؟ قال: عسى أن أنظر إلى وجه حسن أتقوى به على العبادة.
وقال ابن الدمينة:
يقولون لا تنظر وتلك بليّة ... ألا كل ذي عينين لا بدّ ناظر
وليس اكتحال العين بالعين ريبة ... إذا عفّ فيما بينهنّ الضمائر
وقال مصعب بن الزبير وكان جميلا لصوفي رآه يحد النظر إليه: لم تحدّ النظر إليّ؟
فقال: لا تنكر نظري فإنك من زينة الله في بلاده. أما سمعت قول أبي دلف.
ما لمن تمّت محاسنه ... أن يعادي طرف من رمقا
لك أن تبدي لنا حسنا ... ولنا أن نعمل الحدقا
قال آخر:
أبرزوا وجهه الجمي ... ل ولاموا من افتتن
لو أرادوا عفافة ... نقبوا وجهه الحسن
قال التمار:
لا تمنعني إن نظر ... ت فلا أقلّ من النّظر
دع مقلتي تنظر إلي ... ك فقد أضرّ بها السّهر