فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1306

قال الله تعالى: (وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ)

ومر النبي صلّى الله عليه وسلم بقوم يربعون حجرا فقال: ألا أخبركم بأشدكم من ملك نفسه عند الغضب، وقال صلّى الله عليه وسلم: من كظم الغيظ وهو يقدر على أن ينفذه خيّره الله في أي حور شاء، وقيل: الكظم يدفع محذور الندم كالماء يطفئ حر الضرم. كظم يتردد في حلقي أحب إلى من نقص أجده في خلقي. قال: وأفضل حلم حسبة حلم مغضب.

ما يسكّن به الغضب

قيل: من غضب قائما فقعد سكن غضبه وإن كان قاعدا فاضطجع سكن والعجم تقول: من غضب فليستلق.

قال أبو بكر بن عبد الله: أطفئوا نار الغضب بذكر نار جهنم، وقيل: أذكر قدرة الله إذا غضبت. قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ)

فقيل: الطيف من الشيطان حرّ الغضب.

من أغضب من الكبار فصبر

قام رجل إلى عمر بن عبد العزيز فكلّمه بكلام أغضبه، فقال: أردت أن يستفّزني الشيطان، فإياك ومعاودة مثله، عافاك الله.

أمر محمد بن سليمان برجل أن يطرح من القصر كان قد غضب عليه، فقال الرجل:

اتّق الله. فقال: خلوا سبيله فإني كرهت أن أكون من الذين قال الله تعالى فيهم: (وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) .

ذمّ الغضب

قيل لحكيم: أيّ الأحمال اثقل؟ فقال: الغضب. وروى أن إبليس لعنه الله. قال: مهما أعجزني ابن آدم فلن يعجزني إذا غضب لأنه ينقاد لي فيما أبتغيه ويعمل ما أريده وأرتضيه.

وقيل لأبي عباد: أيما أبعد من الرشاد السكران أم الغضبان؟ فقال: الغضبان: لا يعذر أحد في طلاق ولا ماثم يجترمه وما أكثر ما يعذر السكران. وسئل ابن عباس رضي الله عنه عن الغضب والحزن أيّهما أشدّ؟ فقال: مخرجهما واحد واللفظ مختلف فمن نازع من يقوى عليه أظهره غضبا ومن نازع من لا يقوى عليه كتمه حزنا، ومن هنا أخذ المتنبي قوله:

وحزن كلّ أخي حزن أخو الغضب

من غضب في غير مغضب

قال بعض الحكماء: إذا كانت الموجدة من علّة كان الرضا مفقودا. وقيل: من غضب من غير ذنب رضي من غير عذر. وقيل: من فاته الدين والمروءة فرأس ماله الغضب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت