(قصّ الشعرات البيض)
قال أبو حنيفة رضي الله عنه للحجّام: التقط هذه الشعرات البيض، فقال الحجام لا تلتقطها فأنها تكثر، فقال: فإذا التقط السود فلعلها تكثر.
كان حجام يلتقط البيض من لحية رجل فلما كثر قال ما ترى في الحصاد فقد ذهب وقت الالتقاط، قال ابن طباطبا:
تاوّبني همّ لبيضاء نابته ... لها بغضة في مضمر القلب ثابته
ومن عجب أني إذا رمت قصّها ... قصصت سواها وهي تضحك شامته
وقال أبو دلف:
اشتعل الشيب فأخفيته ... وكلّ مقراضي فأعفيته
وكلّما عالجت قصاله ... وقلت في نفسي أخفيته
طلعني من طرّتي طالع ... كأنّني بالأمس ربّيته
أروم ما ليست له حيلة ... أعياني الشيب فخلّيته
وقال:
يا شعرة طلعت في الرأس طالعة ... كأنما طلعت في ناظر البصر
لئن قصصتك بالمقراض عن بصري ... فما قصصتك عن همّي وعن فكري
فما تلبّثت إن قهقهت ضاحكة ... تحت الخضاب كفعل الشامت الأشر
ظهور الشيب واختلاط البياض بالسواد
قال الفرزدق:
والشيب ينهض في السّواد كأنّه ... ليل يصيح بجانبيه نهار
قال مروان:
كالصبح أحدث للظّلام أفولا
وقال:
ليل تلفّع مدبرا بنهار
وقال البحتري:
مشيب كبث السرّعيّ بحمله ... محدثه أوصاف صدر مذيعه
وقال دعبل:
لا تعجبي يا هند من رجل ... ضحك المشيب برأسه فبكى
وقال تميم بن مقبل:
يا حرّ أمسى سواد الرأس خالطه ... شيب القذال اختلاط الصّفو بالكدر
وقال:
زمان على غراب غداف ... فطيّره القدر السّابق
وصار على وكره عقعق ... من البلق ذو شية باعق»
وقال ابن الرومي:
شعرات في الرأس بيض ودعج ... حلّ رأسي خيلان روم وزنج
طار على هامتي غراب شباب ... وعلاه كأنّه شاه مرج
حلّ في صحن هامتي منه لونا ... ن كما حلّ رقعة شطرنج