فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 1306

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قال الشيخ أبو القاسم الحسين بن محمّد المفضّل الراغب، رحمه الله تعالى: (الحمد لله الذي تقصر الأقطار أن تحويه، وتعجز الأستار أن تخفيه، حمدا يقتضي تضاعف نعمائه ويمتري ترادف آلائه.

وصلّى الله على من أوضح به الإعلام، وشرع بلسانه الإسلام، منار الهدى وخيار الورى.

وبعد: فإن سيّدنا- عمّر الله بمكانه مرابع الكرم، ومجامع النّعم-، أحبّ أن أختار له ممّا صنّفت من نكت الأخبار، ومن عيون الأشعار، ومن غيرهما من الكتب، فصولا في محاضرات الأدباء، ومحاورات الشّعراء والبلغاء، يجعله صيقل الفهم ومادة العلم.

ففعلت ذلك إيجابا له إذ قد جعل مراعاة الأدب شعاره ودثاره ومحاماة الفضل إيثاره واختياره، وجعل زمام حسبه بكفّ أدبه، وسلك في زماننا طريقا قلّ سالكوه- طرق العلاء قليلة الإيناس ..

وقد ضمّنت ذلك طرفا من الأبيات الرائقة، والأخبار الشائقة، وأوردت فيه، ما إذا قيس بمعناه:

يكون منه مكان الروح من جسد ... والبدر من فلك والنجم من قطب

فإنه ظرف ملئ طرفا ووعاء حشي جدا وسخفا، من شاء وجد منه ناسكا يعظه ويبيكه، ومن شاء صادف منه فاتكا يضحكه ويلهيه:

فالجدّ والهزل في توشيح لحمتها ... والنبل والسّخف والأشجان والطرب

وأعوذ بالله أن أكون ممّن مدح نفسه وزكّاها فعابها بذلك وهجاها، وممّن أزرى بعقله، لإعجابه بفعله، فقد قيل لا يزال المرء في فسحة من عقله، ما لم يقل شعرا أو يصنف كتابا.

وأولى من يصرف همّته إلى مراعاة مثل هذا الكتاب، من تحلّى بطرف من الآداب، فيصير به طليق اللسان، ذليق البيان فكم من أديب تتقاعد بداهة المقال في كثير من الأحوال، فلا يجد من فهمه مساعفة ولا من علمه مكاتفة فيرى في العيّ مثل باقل وإن كان في الغزارة سحبان وائل.

وقد قيل: خير الفقه ما حاضرت به، ومن لا يتحلّى في مجلس اللهو، إلا بمعرفة اللغة والنّحو، كان من الحصر صورة مثيلة، أو بهيمة مهملة. ومن لا يتتبع طرفا من الفضائل، المخلّدة عن ألسنة الأوائل، كان ناقص العقل.

فالعقل نوعان: مطبوع ومسموع، ولا يصلح أحدهما إلا بالآخر. وقد تحرّيت فيما أخرجته من كلّ باب غاية الاختصار والاقتصار، وأعفيته من الإكثار والإهذار لئلا تعاف ممارسته ومدارسته، لكن عظم هذا الكتاب بعض العظم، لكثرة فصوله وتحقيق تفاصيله.

وقد جعلت ذلك حدودا وفصولا وأبوابا. وذكرت جملة الحدود والفصول في أوّل الكتاب، ليسهل طلب كل معنى في مكانه. ووضعت كلّ نكتة في الباب الذي هو أليق بها، وإن كان كثير من ذلك يصلح استعماله في أمكنة سهّل الله علينا ما يحمد عقباه ووفّقنا في جميع أمورنا لما يرضاه، وجعل خير أعمالنا ما قرب من آجالنا، إنه عليم قدير. نعم المولى ونعم المصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت