فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1306

{وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195)}

(ذمّ الاقتصار على مجرّد التوكّل)

جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أرسل ناقتي وأتوكل. فقال: بل اعقلها وتوكّل.

مرّ الشعبيّ بإبل قد فشا فيها الجرب، فقال لصاحبها أما تداوي إبلك؟ فقال: إن لنا عجوز نتكل على دعائها. فقال: اجعل مع دعائها شيئا من القطران.

وفي كتاب كليلة لا يمنع العاقل يقينه بالقدر من توقّي المخوف، بل ليجمع تصديقا بالقدر وأخذا بالحزم.

قال الشاعر:

والمرء تلقاه مضياعا لفرصته ... حتّى إذا فات أمر عاتب القدرا

قال أبو عبيدة لعمر رضي الله عنه، حين كره طواعين الشأم ورجع إلى المدينة، أتفرّ من قدر الله؟ قال: نعم إلى قدر الله. فقال له: أينفع الحذر من القدر؟ فقال: لسنا ممّا هناك في شيء، إن الله لا يأمر بما لا ينفع، ولا ينهى عما لا يضر، وقد قال تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)

وقال تعالى: (خُذُوا حِذْرَكُمْ) .

(ذمّ طلب الأمر بعد فوته)

قيل: لبعض الحكماء هل شيء أضرّ من التواني؟ فقال: الاجتهاد في غير موضعه.

وقيل: العجز عجزان عجز التقصير وقد أمكن؟ والجدّ في طلبه وقد فات. أخذه الشاعر فقال:

تتبّع الأمر بعد الفوت تغرير ... وتركه مقبلا عجز وتقصير

وقيل: شرّ الرأي الدبري.

قال الشاعر:

أصبحت تنفخ في رمادك بعدما ... ضيّعت حظّك من وقود النّار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت