فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1306

التحذير ممّن يمدحك في وجهك تصنّعا

قيل: أعوذ بالله من صديق يطري وجليس يغري. وكان رجل يكثر الثناء على أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، وعلم من قلبه خلاف قوله، فقال له: أنا دون ما تقول وفوق ما في نفسك.

قال الجاحظ: شر الشكر ثناء المواجه لك المسرف في مدحك وخيره ثناء الغائب عنك المقتصد في وصفك.

وصف العتابي رجلا بالمداهنة، فقال: ذلك إن وجد مادحا مدح وإن وجد قادحا قدح وإن استودع سرا افتضح.

قال أبو فراس:

ولا تقبلنّ القول من كل قائل ... سأرضيك مرأى لست أرضيك مسمعا

التحذير ممّن يتجاوز الحدّ في مدحك

قيل: كن ممن أفرط في تزكيتك أحذر ممن أفرط في الزراية بك.

وقيل: من مدح الرجل بما ليس فيه فقد بالغ في ذمه.

وفي المثل: من حفنا أو رفنا فليقتصد.

وقيل: من أحب أن يمدح بما ليس فيه استهدف للسخرية.

من وضع نفسه وكره الثناء

لما ولي أبو بكر رضي الله عنه خطب فقال: إني وليتكم ولست بخيركم فلما بلغ الحسن قوله قال: بلى ولكن المؤمن يهضم نفسه.

وقال الفضيل: لو شممتم رائحة الذنوب مني ما قربتموني، وأثنى على زاهد فقال: لو عرفت مني ما عرفت من نفسي لأبغضتني.

قال المتنبيّ:

يحدّث عن فضله مكرها ... كأنّ له منه قلبا حسودا

ما يقول الفاضل عند مدح الناس له

كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقول إذا مدح: اللهم أنت أعلم مني بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرا مما يحسبون واغفر لي ما لا يعلمون ولا تؤاخذني بما يقولون.

وقيل لأعرابي: ما أحسن الثناء عليك، فقال: بلاء الله عندي أحسن من وصف المادحين وإن أحسنوا وذنوبي إلى الله أكثر من عيب الذامين وإن أكثروا.

النهي عن المدح قبل الاختبار

قيل: لا تهرف قبل أن تعرف.

وقيل: لا تحمدنّ أمة عام شرائها ولا حرة قبل بنائها.

وقال رجل لعمر رضي الله عنه: إن فلانا رجل صدق فقال: هل سافرت معه أو ائتمنته، قال لا. فقال: إذا لا تمدحه فلا علم لك به لعلك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت