فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1306

كانوا تجارا، قال النبي صلّى الله عليه وسلم: لا خير في التجارة إلا لستة، تاجر إن باع لم يمدح وإن اشترى لم يذم وإن كان عليه دين أيسر الاقتضاء وإن كان له أيسر الاقتضاء وتجنب الحلف والكذب وقال عليه الصلاة والسلام: بعثت مرحمة ومرغمة ولم أبعث تاجرا ولا زارعا، وإن شاور هذه الأمة التجار والزراعون إلا من شح على دينه.

وقال صلّى الله عليه وسلم: ما أوحى الله إلي أن أجمع المال وأكون من التاجرين، ولكن أوحى إليّ أن سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين.

وقال تعالى: (وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها)

فقرن التجارة باللهو وهو مذموم.

الحثّ على التّجارة في جنس دون جنس

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من اتّجر في شيء ثلاث مرات فلم يصب منه شيئا فليتحول إلى غيره. ودخل ناس على عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، فسألهم عن صناعتهم، فقالوا: بيع الرقيق، فقال بئست التجارة ضمان نفس ومؤنة ضرس.

وقال ابن المبارك: إياك والتجارة في الإبل فإنها غنم وغرم، وأحب التجارة إلي ما كان بين غنمها وغرمها حجاز من السلامة.

وقال بطليموس: لا يكاد الإنسان ينحس في جميع الأشياء ولا يسعد في جميعها فينبغي أن يعرف وجوه منافعه في وجوه شتّى، فمتى دخلت المنحسة في شيء كانت السعادة في شيء.

وقيل: شرّ الناس من باع الناس، يعني النخّاسين.

وقيل: بيع الرجل صاحبه بالطفيف من الأمر، وقد قال صلّى الله عليه وسلم: التجارة في الرقيق ممحقة.

وقال محمد بن واسع رحمه الله: أفضل التجارات لديّ بيع العطر والجوهر والحصر والساج وكل شيء لا يشتريه إلا من في أمواله فضل عن القوت لأن ظلم أصحاب الفضل أهون، وأبغض التجارة إليّ القطن وشراء الغزل فإن ظلم هؤلاء صعب إذا كان داخلا على أقواتهم.

فضل الصدق في البيع

قال النبي صلّى الله عليه وسلم: ما أفلس تاجر صدوق.

وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: التجار فجّار. قيل: يا رسول الله ولم وقد أحل الله البيع؟ فقال: إنهم يحلفون ويكذبون.

وقال الجاحظ: رحم الله الأحنف حيث يقول: إلزم الصحة يلزمك العمل.

وقال الأشج الصيدلاني: مرّ بي رجل فرأى قلّة الناس عندي وكثرتهم عند غيري، فقال: أتريد أن تكثر مبايعتك ويحسن حالك؟

قلت: نعم، فقال: أصدق واصبر سنة فإن الصدق يستحي لنفسه أن يبطئ عنك أكثر من سنة، ففعلت، فكثر زحام الناس عند حانوتي. ثم مرّ بي فرأى كثرة الناس عندي فقال:

إحذر ولا تتكل على ما وهمتهم من الصدق فتدعوك نفسك إلى ضعف ربحك اليوم، فإنك إن عدت إلى الكذب عاد عليك الكساد فلم أزل قابلا لوصيته، ثم مرّ بي بعد سنيات، فقال: قليل الربح مع كثرة الحرفاء أربح من كثره مع قلة الحرفاء. وق د قالوا: الزم الصحة

يلزمك العمل، ولو حلفت أنها كلمة نبي، لرجوت أن لا أحنث، ثم لم أره بعد ذلك فرحمه الله حيا وميتا فقد نصح.

وقيل: التاجر الصدوق، مع النبيين والصديقين.

ذمّ الحكرة

قال النبي صلّى الله عليه وسلم: من احتكر على المسلمين طعامهم ضرب الله ماله بالإفلاس، وعنه صلّى الله عليه وسلم: من احتكر طعاما أربعين يوما فقد برئ من الله ورسوله وقال صلّى الله عليه وسلم: الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون.

وفي عهد أزدشير: لا تحبوا الاحتكار فيعمّكم القحط.

وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: قلت يا رسول الله ما الحكرة، فقال: الذي إذا سمع بالغلاء فرح وإذا سمع بالرخص اغتم.

وقال علي رضي الله عنه: لا أسمع بالكوفة برجل احتكر إلا أحرقت طعامه بالنار أو أنهبته. وكتب الوليد بن مصعب إلى صاحبه بالساحل: تفقد أمر الحناطين فإن زادوا في السعر من غير علة فأنهبهم عوامك فالغلاء من أسباب الفتن. مع الغلاء تكون الشكوى ثم الجلاء ثم الوباء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت