(4) وممّا جاء في الشفاعات
حثّ ذي الجاه على الشفاعة لذي الحاجة
قال الله تعالى: (مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها)
وقال صلّى الله عليه وسلم: إن الله يسأل العبد عن جاهه كما يسأله عن ماله وعمره، فيقول جعلت لك جاها فهل نصرت به مظلوما أو قمعت به ظالما أو أغثت به مكروبا.
وقال صلّى الله عليه وسلم: أفضل الصدقة أن تعين بجاهك من لا جاه له. وقال: الشفاعة زكاة ونصرة اللسان فوق نصرة السنان.
وكان زياد يقول لأصحابه: إشفعوا لمن وراءكم فليس كل من أراد السلطان وصل إليه، ولا كل من وصل استطاع أن يكلّمه.
قال أبو تمّام:
وإذا امرؤ أسدى إليّ صنيعة ... من جاهه فكأنّها من ماله
وقال آخر:
فرضت عليّ زكاة ما ملكت يدي ... وزكاة جاهي أن أعين فأشفعا
من سأل سأل غيره يشفع له
سأل رجل آخر أن يشفع له فقال: صل جناحي فالشفيع جناح الطالب.
قال ابن الرومي:
ليس من كنت ربحه ببعيد ... من سماء يبلّه ببلال
وكذاك الكريم سآل حاجا ... ت سواه وليس بالتسآل
وقال ابن الحجّاج:
يا سيّدي كم منية نلتها ... منك كما أهوى وأخرى بكا
لولاهما أصبحت مستضعفا ... في قبضة الدّهر ومستهلكا
فامنن بإصلاح اختلالي الذي ... إليك من شدّته المشتكى
وقال أحمد بن المعدل: قلت لبعض أصدقائي كن شفيعي إلى فلان، فقال: إنت لا تحتاج إلى شفيع، معك من الحذاء والسقاء ما تروى بهما الماء وتأكل من لبّ الشجر.
مدح متشفّع معط
مدح أعرابي رجلا، فقال: تهب لي من مالك وتستوهب لي بجاهك، فأنت قليب مرّة ورشاء مرة، ومنه أخذ أبو تمّام، فقال:
ممطولي بالمال والجاه ... لا ألقاك إلا مستوهبا أو وهوبا
فإذا ما أردت كنت رشاء ... وإذا ما أردت كنت قليبا
وقيل لشعبة: أفنيت مالك وأخلقت جاهك في حوائج الناس، فقال أصونهما للتراب، قال الخبزأرزي:
خرق يجود بماله وبجاهه ... والجود كلّ الجود بذل الجاه