وعلى العكس من هذا الباب
قال الأصمعي: نزع رجل من لحية آخر شيئا فقال: نزع الله ما بك من نعمة.
وتناول بشّار من لحية رجل شيئا فقال: لا يمنعني أن أقول صرف الله عنك السوء إلا مخافتي أن يذهب الله بوجهك إنه سوء. ومن هذا الباب قال أبو الأسود: لا يفض الله فاك أي لا يجعله فضاء بذهاب الأسنان.
وقال بعضهم: طاب طيبك وعاش حبيبك ولا زال خير ينوبك.
وقال رجل لآخر: رحمك الله فقال له مجيبا له: يغفر الله لي ولكم، فقال ما أنصفتنا آثرناك على أنفسنا بالدعاء وجعلتنا علاوة على نفسك.
دعاء مكروه المبدأ
دعا رجل لسلطان فقال: لا صبّحك الله إلا بخير فأمر بأن يصفع.
وقال: من آخذني باحتمال قبيح ابتداء سلامه والصبر على انتظار تمامه. ولما أنشد أبو مقاتل الضرير الراعي يهنئة بمهرجان:
لا تقل بشرى ولكن بشريان
أمر بطرده.
وقال: أعمى ينشد يوم المهرجان لا تقل بشرى.
وقال رجل لبعض الخلفاء في كلام نفاه: لا أطال الله بقاءك، فقال: قد علمتم لو تعلمتم ألا قلت: لا وأطال الله بقاءك، وعنى بذلك ما روي أن رجلا قال بلعضهم: لا وأطال الله بقاءك، فقال: ما رأيت واوا أحسن موقعا من هذا الواو.
وقال رجل لآخر: كيف أنت؟ فقال: كبر ضعفي، فقال قوّى الله ضعفك، فقال: اسكت إذا يزيد في علتي، قل: قوّاك الله على ضعفك.
ويقرب من ذلك ما حكي أن رجلا تعرض للصاحب فقال: إنا قاضي شلنبة وأدعو أبدا على مولانا، فقال: ادع على نفسك. فقال: لا بل على مولانا، وقدر أن ذلك زيادة في الدعاء، فقال الصاحب: زادنا في البر.