(4) وممّا جاء في الوحشيّات
البقر
تسمّى مولعة لتولع جسدها، ومذرعة لكون طرفها أسود وسائرها أبيض وتوصف بأنّها مخدمة الشرى وخنساء لخنس أنفها وذيالا لطول ذنبها قال الجعدي:
ووجها كبرقوع القناة ملمعا ... وروقين لما يعد وإن تقشرا
وقال لبيد في وصف بقرة وحش أكل وحيش ولدها:
أفتلك أم وحشيّة مسبوعة ... خذلت وهادية الصوار قوامها
لمعفر فهد تنازع شلوه ... غبش كواسب ما يمنّ طعامها
الثّور
يوصف باللهق لبياضه وبالزهرة ولذلك قال:
ولاح أزهر مشهور بنقبته ... كأنّه حين يعلو عاقر لهب
العاقر الرمل
قال النابغة:
كأنّ رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد
من وحش وجرة موشى أكارعه ... طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
وقال آخر:
وانقضّ كالدريّ يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا
وقال الطرماح:
يبدو وتضمره البلاد كأنّه ... سيف على شرف يسلّ ويغمد
وقال لبيد في سرعته:
يشقّ خمائل الدهنا يداه ... كما لعب المقامر بالفيال
وقال آخر:
يقابل الريح روقيه وكلكله ... كالهرّ في تنحي ينفخ الفحما
ويقال به داء الظباء إذا لم يكن به داء كأن جعفر بن سليمان أحضر على مائدته بالبصرة يوم زاره الرشيد البان الظباء وسلاها وسمنها، فاستطاب طعمها فسأله عن ذلك فغمز جعفر بعض الغلمان فأطلق عن ظباء معها خشفانها فمرت في عرصة الدار تجاه عينه مقرّطة مخضّبة قال أبو ذؤيب:
فما أمّ خشف بالفلاة مشدن ... تنوش البرير حيث نال اهتصارها
موشّحة بالطرتين دنا لها ... جنى أيكة تصفو عليها قصارها
وقال ذو الرمّة يصف ظبيّة تصون خشفها:
إذا استودعته صفصفا أو صريمة ... نحّته ونصّت جيدها بالمناظر
حذارا على وسنان يصرعه الكرى ... بكلّ مقيل عن ضعاف فواتر
وتهجره إلا اختلاسا بطرفها ... وكم من محبّ رهبة العين هاجر
وقال:
رأت مستخيرا فاسترابت بشخصه ... بمحنية يبدو لها ويغيب
يعني بالمستخير الصائد الذي يخور خور الغزال فإذا التفتت الظبية علم أنها مغزل، فيطلب غزالها.