ذمّ الكفران
خطب نصر بن سيار فقال: قال النبي صلّى الله عليه وسلم من أنعم على قوم فلم يشكروه فدعا الله
عليهم استجيب له فيهم، اللهم إني قد أحسنت إلى آل سام فلم يشكروه اللهم فاذقهم حر الحديد فما دار عليهم الحول حتى قتلوا جميعا.
وقال الله تعالى: (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)
إذا قلّ الشكر حسن المن. روي عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال لعن الله قاطعي سبل المعروف فقيل: من هم؟ قال: من أزهد في المعروف لكفران النعمة.
الحثّ على استزادة النّعمة وارتباطها بالشكر
قال الله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)
وقال عمر رضي الله عنه: أهل الشكر في مزيد من الله تعالى لهذه الآية، قيل: لا زوال للنعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت.
الشكر نسيم النعم، النعمة وحشية فاشكلوها بالشكر.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: أوطد الناس نعمة أشدهم شكرا.
وقال النبي صلّى الله عليه وسلم: أشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك فإنه لا زوال للنعمة إذا شكرت ولا بقاء لها إذا كفرت وإذا كانت النعمة وسيمة فاجعل الشكر لها تميمة.
وقال ابن المقفع: استوثقوا عز النعم بالشكر.
وقيل: النعم إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت.
قال ابن سقلاب: رأيت البحتري فقلت ما خبرك فأنشد بديهة:
يزيد تفضّلا وأزيد شكرا ... وذلك دأبه أبدا ودأبي
الحثّ عن الإسداء إلى من لا يشكر
قال عمرو بن مسعدة قيل: لا تصحب من يكون استمتاعه بمالك وجاهك أكثر من امتاعه لك بشكر لسانه وفوائد عمله.
وقيل: اصنع المعروف إلى من يشكره ويذكره واطلبه ممن ينساه.
من تكفّل لمسترفده بشكره
قال دعبل:
لأشكرنّ لنوح فضل نعمته ... شكرا تصادر عنه ألسن العرب
وقال البحتري:
فإن أنا لم أشكرك نعماك جاهدا ... فلا نلت نعمى بعدها توجب الشّكرا
وقال عمارة بن عقيل:
فلأشكرنّك بالذي أوليتني ... ما بلّ ريقي للكلام لساني
وقال أبو تمّام:
لئن جحدتك ما أوليت من حسن ... إنّي لفي اللؤم أحظى منك في الكرم
ولبعض المتأخرين:
لأملأنّ لسان الشّكر فيك فقد ... أطلقته بفعال ملؤه كرم