(الائتلاف والملائمة)
وهو أن يكون اللفظ ملائما للمعنى، فإذا كان الموضع موضعا للوعد والبشارة، كان اللفظ رقيقا ومثاله قوله تعالى: (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ(21)
وقوله تعالى: (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ(13) [سورة الصف: 13] فانظر إلى هذه الألفاظ، كيف رقت وكان فيها من السلاسة ما لا يخفى، وإذا كان الموضع موضعا للوعيد والنذارة، وكان اللفظ جزلا، ومثاله قوله تعالى: (وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا) [سورة الأنعام: 27] وقوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(62) [سورة القصص: 62] فانظر إلى التفاوت بين المقامين في الجزالة، والرقة، وكل واحد منهما ملائم للمعنى الذي جئ به من أجله، وهكذا تجد ألفاظ القرآن على هذه الصفة، وهذا إنما يدرك بالقريحة الصافية، والذوق السليم.