فهرس الكتاب
فالإسراف، والإقتار طرفان، والقوام، هو الوسط والاقتصاد، لأن الوسط لابد له من طرفين، ولهذا قال عليه السلام: خير الأمور أوساطها، ونهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن لباس الشهرتين، فلا بد هناك من وسط مأمور به، وهو لباس أهل الصلاح، فلا يكون لباس أهل الفخر والخيلاء ولا لباس أهل الإدقاع والفقر والمسكنة، ولهذا قال بعضهم:
عليك بالقصد في كل الأمور تفز ... إن التخلق يأتي دونه الخلق
والوسط مستحسن عقلا، وشرعا، وعرفا، وأما التفريط فهو التقصير والتضييع، ولهذا قال تعالى: (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) [سورة الأنعام: 38] أي ما أهملنا من إيداعه المصالح الدينية، ولا ضيعناها منه، وأما الإفراط، فهو الإسراف في الشيء والتجاوز للحد فيه يقال أفرط في الشيء، إذا تجاوز الحد، فصار التفريط والإفراط هما الطرفان الضدان، والاقتصاد هو الوسط في الاعتدال، فهذه هي المعاني التي تفيدها هذه الألفاظ من جهة اللغة.