فإنما قدم الظالم لنفسه لأجل الإيذان بكثرتهم وأن معظم الخلق على ظلم نفسه، ثم ثنى بعدهم بالمقتصدين لأنهم قليل بالإضافة إلى الظالمين، ثم ثلث بالسابقين وهم أقل من المقتصدين، فلا جرم قدم الأكثر، ثم بعده الأوسط، ثم ذكر الأقل آخرا لما أشرنا إليه، ولو عكست هذه القضية فقدم السابق لشرفه على الكل، ثم ثنى بالمقتصد لأنه أشرف ممن ظلم نفسه لم يكن فيه إخلال بالمعنى، فلا جرم روعي في ذلك تقديم الأفضل فالأفضل.