(دقيقة)
اعلم أن «إنما» الأصل في وضعها أن تكون لما لا يجهله المخاطب أو ما ينزل منزلته، فأما الأول فمثاله قوله تعالى: (إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ) [سورة هود: 12] وقوله (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ) [سورة الرعد: 7] و (إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ) [سورة طه: 98] و (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها(45) [سورة النازعات: 45] وقوله تعالى: (إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ) [سورة فاطر: 28]
إلى غير ذلك مما يتضح الأمر فيه ويكون ظاهرا، وأما مثال الثاني فقولك: إنما هو أخوك، وإنما هو صاحبك القديم، فتذكر هذا لمن يعترف بحقه ويقرّ به، غير أنك تريد أن تنبيه إلى ما يجب من حق الأخوة وحرمة الصحبة، قال الشاعر:
إنما مصعب شهاب من الله ... تجلّت عن وجهه الظلماء
وتقول: إنما هو أسد وسيف صارم، أي أن هذه الصفات ثابتة لازمة له.