فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 407

فإن الظلمة سابقة على النور؛ لأن الحق أن الظلمة هي عدم النور، وليست أمرا ثبوتيّا، فإذا كان الأمر فيها كما قلناه فلا شك أن عدم الشيء سابق على وجوده، لأن العدم بلا أول والوجود يتلوه، فلهذا كان تقدم الظّلم على الأنوار، من باب تقدم الأزمنة، وهكذا القول في الظلمة المعنوية؛ لأنها إذا أريد بها الجهل والكفر فإنها تكون سابقة على النور المعنويّ، وهو العلم، والإسلام، ويؤيد ما قلناه قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ) [سورة النحل: 78] فانتفاء العلم ظلمة معنوية مجازية، فهي متقدمة بالزمان على نور الإدراكات الخمسة كلها، وقوله تعالى: (فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ) [سورة الزمر: 6] يريد ظلمة البطن والرحم والمشيمة.

(فائدة)

قوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) إنما عطف أحدهما على الآخر باعتبار كونهما ضدين، والضد ملازم لضده، فهذا هو الذي سوغ العطف فيهما، ولا تزال في تصفحك لآي التنزيل، واستهلال أسراره تطلع على فوائد جمة، ونكت غزيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت