(المقصد الثالث في إفادة النشبيه للبيان والإيضاح)
وهذه أيضا هى فائدة التشبيه الكبرى، فإنه يخرج المبهم إلى الإيضاح والمتلبس إلى البيان، ويكسوه حلة الظهور بعد خفائه، والبروز بعد استتاره وهذا كقوله تعالى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) الآية، وقوله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ(19) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ)
فهاتان الآيتان واردتان مثالا وتشبيها بحال أهل النفاق.
وإيضاحا وبيانا لأمرهم فيما ظهر لهم من النور التام بالرسول صلّى الله عليه وسلّم، وإعراضهم عنه، فشبه حالهم في ذلك بالمستوقد للنار، وبالصيب الذى فيه الرعد والبرق، كشفا لحالهم في النفاق، وإظهارا لأمرهم فيه، فنظام هذه الآية وسياقها دال على نهاية الإيضاح بالتشبيه، وإظهار حالهم به.