فقدم حياة الأرض لأنها سبب في حياة الخلق، فلأجل هذا قدمت لاختصاصها بهذه الفضيلة، ثم قدم حياة الأنعام على حياة الناس، لما فيها من المعاش للخلق والقوام لأحوالهم، فراعى في التقديم ما ذكرناه، ولو قدم سقى الخلق على سقي الأنعام لاختصاصهم بالشرب، وقدم سقي الأنعام على الأرض لكان له وجه؛ لأن الحيوان أشرف من غيره، فكل واحد منهما مختص بفضيلة يجوز تقديمه لأجلها، فلأجل هذا ساغ فيه الأمران كما ترى.