وحذف الواو فيه دلالة على اتصال الجملة الثانية بالأولى والتحامها بها، حتى كأنها أحد متعلقاتها؛ لأنها إذا كانت الواو محذوفة فيها كانت في موضع نصب على حال، وكان الجملتان كأنهما أفرغا في قالب واحد، ومع هذا يكون الكلام أشد إيجازا وأعظم بلاغة.
ومن أعجب مثال فيما نحن بصدده قوله تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)
لأن التقدير وودوا ما عنتم وقد بدت البغضاء من أفواههم، فلما حذفت هذه الواو كان الكلام مع حذفها أدخل في الإعجاز، وأحسن في الاختصار والإيجاز، وأبلغ في تأليفه ونظمه، وأحلى في سياقه وعذوبة طعمه.